⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

منهل السعادةعلي بن محمد العجري(ت: 1407)

علي بن محمد العجري
📄 صفحة 5 - الجزء 1

  الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس إلى الليل ووحشته، وكان غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبئناه⁣(⁣١)، ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظّم أهل الدين، ويقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله.

  وأشهد: لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليلُ سدوله وغارت نجومه قابضاً على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين ويقول: يا دنيا غرّي غيري، إليَّ تعرضت أم إليّ تشوقت، هيهات .. هيهات، قد أبنتك⁣(⁣٢) ثلاثاً لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك كثير، آهٍ .. آهٍ من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق).

  ومن بعده ولداه وسبطا رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن والحسين @، ثم تتابع أولادهما كالإمام الحسن بن الحسن، والإمام علي بن الحسين، والإمام إسماعيل الديباج، والإمام القاسم بن إبراهيم، والإمام زيد بن علي، والإمام محمد بن علي، والإمام الهادي، والإمام الحسين بن علي الفخي، والإمام الناصر الأطروش، والإمام محمد ابن القاسم، والإمام المرتضى محمد، وغيرهم من أئمة العترة وسادات الأمة عليه السلام.


(١) في شرح نهج البلاغة (وينبئنا إذا استفتيناه) ج ١٧/ ٣٣١.

(٢) في شرح نهج البلاغة ج ١٨/ ٣٣١ (قد باينتك).