{وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ٢٨٢}[النور]، وقوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}[هود ٦]، وإن كان صاحب الفصول قد نظر(١) في ذلك(٢).
  نعم، ذكر السبكي في جَمْع الجوامع أن الخلاف في التمسك بالعام قبل البحث إنما هو بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله، وأما في حياته فإنه يجب التمسك به قبله(٣)، قال في شرحه: اتفاقاً كما قاله الأستاذ أبو إسحاق(٤) الإسفرائيني، وأما ما نقله الآمدي وغيره من الاتفاق على عدم جواز التمسك به قبل البحث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله - فهو مدفوع بحكاية الأستاذ والشيخ أبي إسحاق الشيرازي الخلاف فيه.
  قال الآمدي وغيره: ليس مراد الصيرفي(٥) إلا في وجوب اعتقاد العموم قبل البحث عن المخصص(٦).
[فرع]:
  (و) اختلف في قدر(٧) البحث(٨)، فعند الجمهور أنه (يكفي المطلع) على مظانه (ظن عدمه). وقال الباقلاني: لا يكفي، بل لا بد من تيقن فَقْده.
(١) سقط من (ب) و (ج) و (د): «في».
(٢) وذلك لأن كثيراً من العمومات لا مخصص لها، كقوله تعالى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}[الكهف ٤٩]، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا}[يونس ٤٤]، {لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}[الحاقة ١٨]، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}[آل عمران ١٨٥]، {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ}[البقرة ٢٢١]، وفي السنة كثير، ومن كلام العرب:
وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل
ونحوه كثير، فظهر ضعف قول من ادعى أن كل عموم قد خصص مرقاة الوصول للسيد داود. ص ١٨٠ ط/ الأولى.
(٣) أي: قبل البحث عن مخصصه.
(٤) في (أ): وأبو اسحاق والإسفرائيني، وفي (ج): وابن إسحاق الإسفرائيني، وما أثبتناه من شرح جمع الجوامع.
(٥) في قوله: بل يعمل بالعام حتى يوجد المخصص.
(٦) ثم إن لم يتبين ظهور الخصوص فذلك، وإلا تغير الاعتقاد. قسطاس.
(٧) في (ج): «مقدار».
(٨) أي: عن المخصص.