باليوم الآخر وما فيه من الحساب والجزاء على الأعمال، ولو كنتم تخافون عذاب الآخرة لما تعنتم في الكفر، ولما تمردتم على الله تعالى، وهو وعد حق فما من دابة في الأرض تدب على رجليها، ولا طائر يطير في السماء إلا ويبعثه الله تعالى يوم القيامة كما يبعثكم؛ فانظروا لأنفسكم أيها المشركون قبل أن يحل بكم هذا اليوم الذي لا ريب فيه، فقد أعذر الله تعالى إليكم.
  {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٣٩}(١) صور الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله صورة المكذبين ليحسم طمعه في إيمانهم، وليهون على نفسه من ملاحقتهم، فذكر له صلى الله عليه وآله أنهم كالصم الذين لا يسمعون، والبكم الذين لا يفقهون، ومع ذلك فهم في ظلمات لا
= رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ... }[الأحزاب: ٢١]، فقد بين الله تعالى لنا في هاتين الآيتين أن علينا أن نطيع رسول الله صلى الله عليه وآله فيما أمرنا به، وأن ننتهي عما نهانا عنه، وأن نقتدي بأفعاله، ونهتدي بهديه، ونسير بسيرته، ونسلك سبيله؛ فليس في الآية دليل على ما يقولون.
سؤال: هل جملة: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} معترضة فبين ما اعترضت؟ ولماذا أتى بـ «بثم» في قوله: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ٣٨}؟
الجواب: {مَا فَرَّطْنَا} جملة معترضة بين المعطوف {إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ٣٨} والمعطوف عليه {أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}، و «ثم» على أصلها للترتيب والتراخي؛ لأن الحشر متراخ حقيقة عن حياة الأحياء في هذه الدنيا.
(١) سؤال: ما إعراب {فِي الظُّلُمَاتِ}؟ وما معنى {بُكْمٌ}؟
الجواب: في الظلمات: خبر ثان. والبكم: هم الذين لا يقدرون على الكلام.
سؤال: هل المراد بجعلهم على صراط مستقيم تثبيتهم عليه؟ فلو تفضلتم بذكر بعض من الأدلة على هذا المعنى؟
الجواب: المراد هو تثبيتهم على الدين الحق بما يمدهم به من الألطاف والتنوير والمعونة، {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}[إبراهيم: ٢٧]، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}[العنكبوت: ٦٩]، {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا}[الأنفال: ٢٩].