اختلاف في الصفة لا في الذات، وعلى ذهني أنه مذهب الإمام زيد بن علي #، فعلى هذا كل عالم ينزل القراءات في الصلاة على مذهبه، ومن قلّده يجب أن يعمل بقوله، والقاعدة المذكورة «أن من زاد في القرآن ما ليس منه كفر» مشروطة بأنه زاد عمداً مدعياً كونه قرأناً وأدلة الشرطين جلية، أما العمد فقوله تعالى: {وَلَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ فيما أَخطَأتُم بِهِ .. الخ}[الأحزاب: ٥]، وأما ادعاء كونه قرأناً فإجماع الأمة، لأنه قد أدمج القرآن بالتفسير والأدعية من دون نكير، بل ورد في الأدعية المأثورة والمرفوعة كذلك، ووردت القراءة الشاذة بذلك، وقالوا: إن الشاذة تحمل على الخبر الأحادي وتأوّلوها بأن الصحابي سمعها تفسيراً فظنها قرأناً، وأما ما روي عن الهادي والقاسم @ أنها لم تتواتر إلا قراءة نافع، فهي قراءة أهل المدينة ويحمل على أنه لم يتواتر لهما سواها وقد قررنا أنه لا يلزم من عدم تواترها لهم عدم تواترها لغيرهم، كيف وقد قيل إن الصحابة الذين توفي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وهم في الحرمين الشريفين زهاء مائة الف.
  وأما قول السائل: إن القول بتواتر القراءات السبع منا إنما هو تقليد إذ لم تتواتر لنا، ومن أولى بالإتباع؟ من قال: بالعشر أو السبع أو قراءة نافع فقط؟.
  فنقول: بل قد تكون القراءات كلها حتى قراءة نافع غير متواترة لغير المطلع ولكن عهدة العالم أن يعمل بعلمه وما صح عنده هل كلها أو بعضها، ولا يجوز له التقليد، والجاهل يعمل بمذهب من قلّده لأنها من المسائل العملية، وإن كانت قطعية فهو يجوز التقليد فيها.