وقال آخر:
  تداركتما عبسا وقد ثل عرشها ... وذبيان قد زلت بأقدامها النعل
  أي عزها وملكها.
  وقال آخر:
  رَأَوْا عَرْشِي تثلم جانباه ... فَلَمَّا أَن تثلم أفردوني
  أي عزي وتثلم، أي تهدم وأفردوني: أي خذلوني، فالمراد أنه مستويٍ على علم عالم الأجسام بالقهر والقدرة والتدبير والحفظ.
  قال صاحب (الكشاف): لما(١) كان الاستواى العرش وهو سرير الملك لا يحصل إلا مع الملك جعلوه كناية عن الملك، فقالوا استوى فلان على البلد، يريدون ملك، وإن لم يقعد على السرير البتة، وإنما عبروا عن حصول الملك بذلك؛ لأنه أصرح وأقوى في الدلالة، من أن يقال: فلان ملك، ونحو قولك: يد فلان مبسوطة، ويد فلان مغلولة، بمعنى أنه جواد وبخيل، لا فرق بين: العبارتين إلا فيما قلت حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال، أولم يكن له يد رأساً، قيل فيه: يده مبسوطة؛ لأنه لا فرق عندهم بينه وبين قوله: جواد. انتهى.
  ومن دقق النظر في سياق الآيات من ترتيب الاستواء على خلقه ورفعه، وعقب ذلك بألا له الأمر، ويدبر الأمر، وله ما في السماوات، وما في الأرض وما بينهما، وما تحت الثرى، استشعر أن ما ذكر جرى مجرى التفسير لقوله تعالى: {ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ}، لكنه يلزم منه أنه لم يكن مستوياً على الملك قبل خلق السماوات والأرض، لكنه يجاب: أنه تعالى كان قبل خلق العوالم قادر على تخليقها وتكوينها، وما كان موجداً لها بأعيانها بالفعل؛
(١) في نسخة (ج) بدون لما.