⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 527 - الجزء 1

  وكيف لا تخافون أنتم من غضب رب العالمين حين أشركتم به، وعبدتم سواه، وهو يدعوكم إلى عبادته، وترك عبادة من سواه، فأنتم أحق أن تخافوا من رب العالمين؛ لأنه على كل شيء قدير، وهو بكل شيء عليم، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فأنتم لذلك أحق بأن تخافوا الله تعالى، أما الأصنام فليس بيدها قدرة ولا علم، فكيف أخافها ولا دليل لكم على ربوبيتها؟ فمن هو الأحق بالأمن أنا أم أنتم؟

  {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ٨٢} قال إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لقومه: إن من آمن ولم يخلط إيمانه بشرك⁣(⁣١) هم الآمنون من غضب الله سبحانه وتعالى وعذابه، وكان قومه قد خوفوه من الأصنام بأنها ستصيبه بغضبها، وتُلْحِق به الأذى عندما يعاديها.

  ثم أخبرهم بأن الذين هم أحق بالأمن⁣(⁣٢) هم الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم.

  {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ}⁣(⁣٣) أورد إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ على قومه الحجج الواضحة والقاطعة عند مجادلته لهم حتى اضطروا⁣(⁣٤) إلى أن يُسَلِّموا له بأنه


(١) سؤال: يقال: ظاهر السياق أن الظلم هو الشرك، وفيه روايات عند أهل السنة، وظاهر استدلال أئمتنا بالآية عموم الظلم في أي معصية، وقد تكلم الزمخشري بنحو هذا فما رأيكم؟

الجواب: استدلال أئمتنا عليه السلام صحيح لعموم الآية، وسياق الآية غير مانع من الحمل على العموم؛ لأن المعتبر عموم اللفظ لا خصوص السياق والسبب: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}⁣[الأنعام: ١٩].

(٢) سؤال: هل المراد الأمن من خوف الأذى؟ أو الأمن في يوم الفزع الأكبر؟

الجواب: الأولى أن يفسر بالأمن العام مما خوفوه من آلهتهم ومما يخاف من الإله الحق.

(٣) سؤال: إلام أشير بقوله: {تِلْكَ حُجَّتُنَا ... }؟ وبماذا تعلق قوله: {عَلَى قَوْمِهِ}؟

الجواب: الإشارة هي إلى ما احتج به إبراهيم على قومه من قوله: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} إلى {وَهُمْ مُهْتَدُونَ ٨٢} و {عَلَى قَوْمِهِ} متعلق بـ {حُجَّتُنَا}.

(٤) سؤال: من أين نفهم هذا؟

الجواب: نفهم من قصته # في سورة الأنبياء: {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ٦١ قَالُوا ءَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ ٦٢ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ٦٣ فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ٦٤ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ =