الذي على الصدق، غير أنهم بعد ذلك رجعوا إلى شركهم وضلالهم.
  {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء}(١) رفع الله سبحانه وتعالى إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بالعلم عندما حاججهم وأبطل حججهم، واضطرهم إلى القول بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يستحق العبادة وحده.
  {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ٨٣} فلا يرفع درجات أحد إلا وهو عالم بأنه يستحق ذلك، وأنه أهل للرفعة، ولحمل العلم ونشره وتبليغه.
  {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا} أنعم الله سبحانه وتعالى على نبيه إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بإسحاق ويعقوب وجعلهما أنبياء، وهذا من ثواب الدنيا لنبيه إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
  {وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ} وذكر الله سبحانه وتعالى نبيه نوحاً #، وهو قبل إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وأخبرنا أنه هداه بالوحي والرسالة والنبوة.
  {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ}(٢) وهدينا
= يَنْطِقُونَ ٦٥}، فقوله: {فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ٦٤} إقرار واعتراف ببطلان ما هم عليه من عبادة الأصنام وبطلان إلهيتها.
(١) سؤال: ما فائدة التنكير في قوله: {دَرَجَاتٍ}؟
الجواب: يفيد التعظيم والتفخيم.
(٢) سؤال: ما إعراب: {دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ}؟
الجواب: {دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} الأول مفعول به لفعل محذوف والثاني معطوف عليه، والتقدير: وهدينا داود و .. إلخ.
سؤال: هل يصح إرجاع الضمير في قوله: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ} إلى نوح؛ لأنه أقرب ملفوظ أم لا يصح ولماذا؟
الجواب: الضمير عائد إلى إبراهيم # لأن السياق في ذكر إبراهيم وذكر قصته وذكر ما وهب الله له من البركة في ذريته، وإنما عرض ذكر نوح # عند ذكر إبراهيم # لأن الكريم يذكِّر بالكريم.