⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البدور المضيئة جوابات الأسئلة الضحانيةمحمد بن القاسم الحسيني(ت: 1319)

محمد بن القاسم الحسيني
📄 صفحة 53 - الجزء 1

  وأما أولوية التقليد فالأئمة المشهورون من أهل البيت عليه السلام أولى من غيرهم، ومهما كان في السفينة فهو ناج وإن كان أوسطها أحسنها.

  وأما قول السائل: إن التواتر إنما هو عن القرّاء السبعة، وأما عن النبي صلى الله عليه وآله فنص الأكثر أنها لم تتواتر؟.

  فنقول: قول القائلين لذلك نفي وقول الناقلين لذلك إثبات، وعدم العلم لا يدل على العدم، والمثبت أولى من النافي، كيف وقد قال نافع: سمعتها عن سبعين بدرياً فلا أبالي بنحوتكم، والتواتر قد يحصل بالأربعة والخمسة كما قرر في مواضعه، وكيف والصحابة زهاء مائة الف في نفس الحرمين دون غيرهما، ولا زال الإسلام يتكاثر وأكثر عنايتهم فيما جاء عن اللّه تعالى على لسان رسول اللّه صلى الله عليه وآله، والصحيح أن القراءات السبع متواترة لأنها تقرأ في سائر الأمصار والقرى والمدن الكبار، بالقرب والبعد من الديار في جميع الأعصار، من غير اختلاف ولا إنكار، حتى منعوا من إدخال اسم السورة بينه، وحتى اختلفوا في البسملة، وكان حجة أهل البيت إثباتها في المصحف، وأجمعوا على ثبوتها آية، فتواترها أبلغ من تواتر غيرها من متواتر السنة يعلم ذلك من تتبعه، حتى أثبتت في المصاحف المقروءة المشهورة في مدن الإسلام وحتى خدمت وكتبت بماء الذهب، ولم يسمع إنكارها بل تقريرها وقراءتها مع حرصهم على نفي أدنى زيادة، ولو قرأ قارئ بالشاذة لسورع إلى نهيه وزجره، ثم إن اللّه تعالى يقول: {إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ}⁣[الحجر: ٩] فلو لم يكن هذا المتلوّ على سبع قراءات من غير إنكار لما كان اللّه تعالى قد حفظه، وهذا إنما هو