⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 530 - الجزء 1

  الذي هداهم؛ لَمَّا علم أنهم يستحقون ذلك.

  {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٨٨} ولو أشرك هؤلاء لحبطت أعمالهم، ولعذبهم الله مع المشركين.

  {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ}⁣(⁣١) أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله بأن هؤلاء هم الذين أعطاهم الله الكتاب والعلم والحكمة والنبوة واختارهم على العالمين.

  {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ٨٩} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه بأن قريشاً إن كفرت بما جئت به من الحكمة - فالله ليس محتاجاً لهم، وسيحمل دينه غيرهم إن هم كفروا ولم يقبلوا منك، فعندما لم تستجب قريش للنبي صلى الله عليه وآله وتمردت عليه هيأ الله سبحانه وتعالى لدينه قوماً⁣(⁣٢) غيرهم، فنصروا دينه وحملوه وبلغوه، وقاتلوا دونه.

  {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}⁣(⁣٣) أخبر الله سبحانه وتعالى


(١) سؤال: هل الحكم مأخوذ من الإحكام أو من الإجادة في القضاء؟

الجواب: آتى الله تعالى أنبياءه الكتاب «الكتب» والقضاء بأحكامها وإظهار العدل في الأرض: {يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ}⁣[ص: ٢٦]، {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ... }⁣[المائدة: ٤٩]، {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا}⁣[المائدة: ٤٤]، وإحقاق الحق وإبطال الباطل هو من أعمال الأنبياء وخلفائهم.

(٢) سؤال: هل المراد بهم الأنصار؟

الجواب: المراد بهم الأنصار والمهاجرون الذين صدقوا في إيمانهم واستقاموا عليه، {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ... }⁣[الفتح: ٢٩]، إلى آخر السورة.

(٣) سؤال: كيف أُمِرَ النبي صلى الله عليه وآله بالاقتداء بهداهم وهو منسوخ بشريعته صلى الله عليه وآله؟

الجواب: أمر النبي صلى الله عليه وآله بأن يقتدي بهم في طاعة الله وتبليغ رسالاته والصبر على أذى قومه، وليس المراد الاقتداء بهم في الأحكام الفرعية العملية وتفاصيلها لما علم من اختلاف شرائع الأنبياء فيها، ولما علم من أن شريعة الإسلام ناسخة لما تقدمها من الشرائع العملية، {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً =