⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 534 - الجزء 1

  يفترون على الله سبحانه وتعالى الكذب ويحلون ويحرمون ما أحبوا ثم يقولون إن الله هو الذي حرم وأحل - كذباً وافتراءً عليه، وكذلك يدعي بعضهم النبوة ويقول: إن الله سبحانه وتعالى قد أنزل عليه الوحي كذباً وافتراءً عليه، ومنهم من قال: سأنزل مثل القرآن الذي أنزله الله، ولكن الله سبحانه وتعالى قد تحدى بالقرآن أفصح فصحاء العرب بأن يأتوا بمثله، أو بسورة من مثله، وهيهات أن يستطيع أحد ذلك.

  {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ٩٣}⁣(⁣١) لو ترى يا محمد، وكذلك أنت أيها الرائي - وقت نزول الموت بالكافرين⁣(⁣٢)، وكيف حالهم عند نزع الملائكة أرواحهم، كيف يكون موقفهم وحالهم بين أيدي الملائكة، لاحول لهم في ذلك الوقت ولا قوة، قد استولت عليهم الحسرة والندم وسيطرت عليهم الحيرة واليأس وأيقنوا بالعذاب الدائم في جهنم.

  ومعنى {بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} أي: أن الملائكة قد بدأت في مزاولة انتزاع أرواحهم، قائلة لهم ومخاطبة: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ⁣(⁣٣) الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ


(١) سؤال: ما موقع جملة: {إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ}؟ وجملة: {وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ}؟

الجواب: «إذ» في محل نصب مفعول به وهو مضاف والجملة مضاف إليه في محل جر.

وجملة: {وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ} في محل جر بالعطف على الجملة التي قبلها.

(٢) سؤال: هل يصح تعميم الآية في كل من صدر منه الظلم؟

الجواب: فسرناها بالكافرين لورودها في سياقهم وقصتهم، وتعم كل ظالم.

(٣) سؤال: هل المراد بقول الملائكة: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} تحديهم بأن يخرجوا أرواحهم، أو ماذا؟

الجواب: المراد بقوله الملائكة: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} خلصوا أنفسكم من عذاب الله إن استطعتم، أو يراد به: تولوا إخراج أنفسكم إلينا وأدوها لمصيرها المشؤوم وعاقبتها السيئة يقال ذلك لهم من أجل العنف عليهم والتشديد في إزهاق أرواحهم والإلحاح وعدم الإمهال.