تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ٩٣}(١).
  {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى} تقول لهم الملائكة(٢) بأنكم أيها المجرمون قد جئتمونا فرادى ليس معكم شيء مما قد جمعتموه في الدنيا.
  {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ(٣) أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ} كما جئتمونا حال ولادتكم، تاركين ورائكم ما قد أعطاكم الله سبحانه وتعالى في الدنيا من الأموال والأولاد، ولم تأخذوا معكم شيئاً.
  {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء}(٤) أين شركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم في الدنيا من دون الله.
(١) سؤال: هل في الآية دليل على عذاب القبر وأن الظالم يحل به العذاب من وقت الموت انطلاقاً من قوله: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ}؟
الجواب: تدل الآية على أن الملائكة يأخذون النفس من جسد الظالم وينتزعونها إلى العذاب المعد لها، وأنها تصير إليه من ذلك الحين.
سؤال: ما هو غير الحق الذي قالوه على الله؟
الجواب: هو ما حكاه الله عنهم في نحو قوله: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ... }[الأنعام: ١٤٨]، {إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ}[المائدة: ٧٣]، {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ}[الأنعام: ٩١]، ونحو ذلك مما حكاه الله عن الكافرين من الكذب على الله والافتراء عليه.
(٢) سؤال: وهل يصح أن يضاف الكلام للباري لقوله: {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ}؟
الجواب: أضيف الكلام للملائكة للسياق ولأنهم رسل الله الذين أرسلهم لتنفيذ قضائه وحكمه.
(٣) سؤال: ما إعراب: {فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ}؟
الجواب: {فُرَادَى} حال من فاعل {جِئْتُمُونَا}. {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ} الكاف حرف جر، و «ما» والفعل في تأويل مصدر، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أي: مجيئاً مثل مجيئكم يوم خلقناكم أول مرة.
(٤) سؤال: لم يتضح معنى {فِيكُمْ} في قوله: {فِيكُمْ شُرَكَاء} فلو وضحتموه تبعاً للإعراب والتركيب؟
الجواب: المؤمن يجعل نفسه خالصة لله فيعبده وحده لا يشرك معه غيره، والمشركون جعلوا =