بالنسبة إلى مواضع اختلاف القراء فيما يرجع إلى الصفات وما يلحق بها وهو يسير وإلاّ فالقرآن معلوم من ضرورة الدين عند العالم والجاهل واللّه أعلم.
  (١١) السؤال الحادي عشر (قال عليه السلام) سؤال:
  فيمن أطاع اللّه مدة، ثم فعل كبيرة، ثم تاب بعد ذلك، وعكس هذه الصورة، ما هو الراجح على كلام أبي هاشم وبعض أئمتنا القائلين بالموازنة؟ ، هل يعود ثواب الطاعة في المسألة الأولى وعقاب المعصية في الثانية أم لا يعود فيهما؟ أم يعود في الأولى دون الثانية؟. إن قلتم يعود فيهما فأي شيء أسقطت المعصية في الأولى والطاعة في الثانية؟ مع أن الإسقاط بالموازنة، وإن قلتم لا يعود أبطلنا ما قرروه من أن العقاب والثواب إنما يسقطان بالموازنة، وإن قلتم يعود في الأولى دون الثانية فما الفارق؟ ، وما هو الذي يعود؟ ، وما هو الذي قد سقط؟ وهل الساقط دائم وقت استحقاقه أم غير دائم؟ مع أن الموافاة غير شرط عند أهل الموازنة، والثواب والعقاب دائمان بالاتفاق.
  وإذا قلنا بالعود فهل تعود الطاعة؟ فمحال، أو الثواب المستحق عليها فليس إلاّ دخول الجنة ولم يقع حتى يعود، وإذا قلنا بعدم العود فهل يبقي الدوام ويسوى بين من عصى اللّه مدة عمره وتاب يوماً ثم مات، ومن أطاع اللّه مدة عمره، ثم عصى بفعل كبيرة ثم تاب توبة نصوحاً ومات؟ ، وهذا ليس من العدل واللّه تعالى عدل حكيم، فهذا ما أشكل علينا.
  وقد قال بعض أهل الموازنة إنه لا يعود له ما قد انحبط من الطاعات إذا تاب، وظاهره أما ما لم ينحبط فيعود، وفرّع عليه الإمام المهدي أنه يتجدد له استحقاق ثواب في الأوقات المستقبلة على الطاعات الماضية التي تعقبتها معصية