{إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٩٩}(١) في هذا الذي عدده الله سبحانه وتعالى آيات للذين يؤمنون بالله سبحانه وتعالى تدل عليه إذا تفكروا فيها ونظروا، فستسوقهم إلى صانعها ومدبرها الحكيم، أما أولئك المشركون والمعرضون عن الله سبحانه وتعالى فلا حظ لهم في ذلك؛ لأنهم قد أعرضوا عن الله سبحانه وتعالى.
  {وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ}(٢) أخبر الله سبحانه وتعالى بأنهم يعرفونه ويعرفون آياته ولكنهم أعرضوا وتمردوا، وجعلوا معه آلهة أخرى مشاركةً له في إلهيته، وكانت العرب تعبد الجن مع الله سبحانه وتعالى(٣).
  {وَخَلَقَهُمْ}(٤) والله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الجن.
(١) سؤال: لماذا قال: {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٩٩} وإنما يتوصلون بالتفكر فيها إلى الإيمان؟
الجواب: هي آية لمن يطلب الإيمان وينظر في دلائله ليؤمن؛ لأنه لا ينتفع بها إلا من كان كذلك، وإلا فهي آية للناس جميعاً.
سؤال: ما السر في الإشارة باللام والكاف والمشار إليه قريب في قوله: {ذَلِكُمْ}؟
الجواب: جاءت الإشارة كذلك للتنبيه على عظم شأن الآيات التي أشار إليها.
(٢) سؤال: هل قوله: {الْجِنَّ} بدل من {شُرَكَاء} فهل يصح بدل المعرفة من النكرة؟
الجواب: {الْجِنَّ} هو المفعول الأول لـ {جَعَلُوا} و {شُرَكَاء} المفعول الثاني وليس الجن بدلاً ولا عطف بيان.
(٣) سؤال: هل كانت العرب وقريش تعبد الجن مع الأصنام، أم أنها طائفة أخرى منهم غير المشهورة؟
الجواب: كانوا يعبدون الأصنام، والذي أمرهم بذلك وزينه لهم هو الشيطان: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ}[يس: ٦٠]، والمراد بالجن الشيطان وأعوانه من الشياطين.
(٤) سؤال: ما محل جملة: {وَخَلَقَهُمْ}؟
الجواب: الجملة في محل نصب حال من فاعل «جعلوا» أي: والحال أنهم قد علموا أن الله وحده هو الذي خلقهم دون الجن، والضمير في «خلقهم» يعود على المشركين الذين جعلوا لله شركاء.