وأنها مراد أهل الموازنة، فأشكل علينا ذلك، إذْ يقال هل الساقط دائم؟ أم لا - لايصح الدوام لأنه قد سقط ولا عدمه للاتفاق على أن الثواب والعقاب دائمان؟ ، وكذلك المتجدد إذا كان دائماً فما الفرق بينه وبين الساقط؟ ، وإن كان غير دائم فما هو؟ والجواب مطلوب.
  · الجواب الحادي عشر:
  في قول أبي هاشم وبعض أئمتنا عليه السلام القائلين بالموازنة فيمن أطاع اللّه تعالى مدة عمره ثم فعل كبيرة ثم تاب والعكس أن المشهور عنهم عدم عود الثواب والعقاب في المسألتين معاً، وحجتهم في الأول أن عقاب تلك الكبيرة صيّر الثواب كالمعدوم ولسقوطه بالموازنة، وحجتهم في الثانية أن التوبة قد أسقطت عقاب المعاصي الأولة ولم يبق إلا عقاب المتجددة بعد التوبة، ويبقي الإشكال في قولهم (ولسقوطه بالموازنة)، فكأنهم يحكمون في هذه المسألة الأولى برجحان الكبيرة على الطاعات مطلقاً لمصير الحال إلى السلامة بتجدد التوبة بخلاف الثانية، فقد انتهي الحال إلى استحقاق العقاب على الكبيرة الواقعة بعد التوبة، لكن التوبة قد أسقطت ما قبلها من المعاصي، إلا ما حكي عن بشر بن المعتمر فأشبه كلامهم في هاتين المسألتين كلام القائلين بالإحباط، وإنما تظهر ثمرة الخلاف فيمن فعل الكبيرة ثم فعل الطاعة في حال عصيانه وإصراره، هل تسقط شيئاً من عقاب المعاصي أم لا؟ فهذه هي المشهورة بمسألة الموازنة التي جوّزوا فيها نمو الطاعات على المعصية وقالوا: إن العبرة بالمقادير عند اللّه، ولهذا قال الإمام القاسم #: إن الملجي لهم إليها تجوز السلامة لمن يخالف من الصحابة وغيرهم فعارضوا آيات الإحباط بآيات الموازنة.
  وأما ديمومة الثواب والعقاب بالاتفاق فلا شك، لكنه يحمل كلامهم على