[قوله #: الزهادة قصر الأمل ... إلخ]
  قول أمير المؤمنين #: (الزهادة قصر الأمل، والشكر عند النعم، والورع عند المحارم) النهج:
  الحمد لله رب العالمين المعطي ما يشاء لمن يشاء، تأمل في هذه الكلمات الصادرة من لسان عيبة علم سيد النبيئين، قصيرة اللفظ، طويلة المعاني.
  نعم، لم يعتبر الاقتصار على الاكتفاء بالقليل في المعيشة وخشونة الملبس إنه الزهد، ولكن الزهد عنده # هو ما ذكره في هذه الجملة، أولها قوله: (قصر الأمل) فمن قصر في الدنيا أمله فإنه يكفيه القليل من كل شيء في هذه الدنيا، ويطمع في الكثير من طاعة الله، وقد حث على ذلك المصطفى صلى الله عليه وآله في وصيته لأحد أصحابه عندما قال له: «إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح»، وفي وصيته صلى الله عليه وآله لآخر من أصحابه: «يكفي أحدكم من الدنيا كزاد الراكب».
  فلا يتخلق بصفة الزهد التي ذكرها أمير المؤمنين # وهي قصر الأمل في هذه الدنيا إلا من رسخت معرفة الله في قلبه وعظم الخالق في نفسه، فصغر ما دونه في عينه، وقطع حبال الأمل بمصاحبته في كل أوقاته للأجل، وغسل أوساخ الأطماع من قلبه بالعلم والعمل والإخلاص، حتى صفا