اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ٢}[المائدة]، و {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ١٠٢}[آل عمران].
  فيا عباد الله، استغنموا ما غنمكم الله ما دمتم في دار العمل، قبل حلول الأجل، وانقطاع الأمل، فالسعيد من غنّم نفسه، وتاجر مع ربّه، تجارة رابحة لن تبور، فعمل الصالحات، واجتنب المقبحات، وواظب على الصلوات، الجمع والجماعات، في هذه الحياة القصيرة الفانية، ليسعد سعادة أبديّة دائمة، وراقبوا الله وتوبوا إليه توبة نصوحاً، وخلّصوا أنفسكم وانجوا بها.
  وأكثروا من ذكر الله ومن الدعاء والإستغفار، ومن الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله ولا سيما يوم الجمعة، فإنه يوم تضاعف فيه الأعمال، اللهم صل وسلم وبارك وترحم على محمد عبدك ورسولك أمينك على وحيك، ونجيبك من خلقك، إمام الرحمة، وقائد الخير، ومفتاح البركة، كما نصب لأمرك نفسه، وعرضَّ فيك للمكروه بدنه، وحارب في رضاك أسرته، وارفعه إلى الدرجة العليا من جنتك، حتى لا يساوى في منزلة، ولا يكافأ في مرتبة، وصل اللهم على أخيه ووصيه باب مدينة علمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى زوجته الطاهرة، سيدة نساء الدنيا والآخرة، وعلى ولديهما السيدين الشهيدين أبي محمد الحسن المسموم وأبي عبدالله الحسين المظلوم، وعلى الإمام الولي بن الولي، الإمام زيد بن علي، وعلى إمام اليمن الميمون، صاحب المنتخب والأحكام والفنون، وعلى من بيننا وبينهم من الأئمة الهادين، دعاة منهم ومقتصدين، وعلى سائر أهل بيت نبيك أجمعين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، وعلى من يستحق ذلك من المخلوقين، واذكرهم من عندك بمغفرة ورحمة ورضوان يا رب العالمين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم عاف للمؤمنين كل مريض