حضرته صلى الله عليه وآله، سواء كان راجحاً أو مرجوحاً.
  وقيل: يتعين المرجوح للبيان، والراجح تأكيد.
  وإن اختلفا قولاً وفعلاً كما لو أمر بعد آية الحج بطواف وفعل طوافين - فالمختار أن المتقدم منهما هو البيان، والمتأخر ناسخٌ له - إن أمكن العمل بالمتقدم - ومبينٌ للمجمل.
  وقالت الفقهاء: بل القول هو البيان تقدم أو تأخر؛ إذ هو بيان بنفسه(١)، وفعله الثاني الزائد على مقتضى قوله - ندبٌ في حقه وحقنا، أو واجب في حقه، متقدماً كان القول على الفعل أو متأخراً عنه، جمعاً بين الدليلين. هذا إذا عُلم المتقدم، فإن(٢) جُهل(٣) فالترجيح، ثم الوقف.
مسألة: [حكم تأخير تبليغ الأحكام]:
  (و) المختار - وفاقاً لأئمتنا عليه السلام والجمهور - أنه (يجوز) من الشارع (تأخير التبليغ) للحكم الموحى إليه قبل وقت الحاجة إلى وقتها(٤)، خلافاً لمانع تأخير البيان عن وقت الخطاب، وبعض المجيزين.
  لنا: أنه لا مانع من ذلك لا عقلاً ولا شرعاً.
  قالوا: بل ممتنع شرعاً؛ لقوله تعالى: {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ}[المائدة ٦٧] والأمر للوجوب، وهو للفور(٥).
  قلنا: لا نسلم (إذ القصد(٦)) مطابقة (المصلحة) فكأنه قال: بلغ على
(١) بخلاف الفعل فإنما يكون بيانا بواسطة القول؛ لأنه لا يتعدى إلينا إلَّا به. هامش (د).
(٢) في (ب): «وإن».
(٣) أي: المتقدم.
(٤) نحو: أن يُأمر صلى الله عليه وآله بتبليغ وجوب الصلاة قبل حضور وقتها، فيؤخر صلى الله عليه وآله التبليغ إلى حضور وقتها. مرقاة السيد داود.
(٥) يعني أن وجوب التبليغ معلوم بالعقل ضرورة، فلا فائدة للأمر به إلا الفور. قلنا: فائدته تأييد العقل بالنقل، على أنا لا نسلم أنه يقتضي الفور. هامش (د).
(٦) أي: القصد من أمره بالتبليغ مطابقة المصلحة.