⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 563 - الجزء 2

  وسميت شدة المحبة غراما وقيل إنه الثقيل لقوله: {فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ٤٠}⁣[الطور].

  قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا} أي لم ينفقوا في معصية الله والإسراف الإنفاق في المعاصي وكل نفقة في غير حق إسراف {وَلَمْ يَقْتُرُوا} أي لم يمنعوا حقوق الله تعالى فإن منع حق الله إقتاره {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ٦٧} أي عدلاً لا تبذير فيه ولا تقتير وأن ينفق في طاعة الله تعالى ويكف عن محارمه.

  قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ} يعني أنهم لا يجعلون لله تعالى شريكاً ولا يجعلون في العبادة بينهم وبينه وسطاء {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} يعني التي حرم قتلها وهي نفس المؤمن والمعاهد {إِلَّا بِالْحَقِّ} والحق المستباح قتلها ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس» {وَلَا يَزْنُونَ} والزنا إتيان المحرمات فجمع في هذه الآية بين ثلاث كبائر فحكم من أتى البهيمة كحكم الزاني.

  وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل فقيل له: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك» قال: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خيفة أن يأكل معك» قال: ثم أي؟ قال: «أن تزني بحليلة جارك» فأنزل الله تعالى تصديق ذلك في كتابه: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} يعني هذه الثلاثة أو بعضها {يَلْقَ أَثَامًا ٦٨} والأثام العقوبة ومنه قول ... بن قيس: