{وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ١٤١} لا تحرموا بعض هذه الأشياء من عند أنفسكم، وتحللوا بعضها؛ لأن حقيقة الإسراف: هو مجاوزة الحد فيما أنزله الله وحدَّه(١) في كتابه ومن حرم ما أحله الله فقد جاوز حدود الله.
  {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً}(٢) خلق الله سبحانه وتعالى من الأنعام حمولة، وهي: الأنعام التي تحمل الأمتعة ونحوها، والفرش: هي الحيوانات الصغار التي لا تركب ولا يحمل عليها كالأغنام(٣).
= إن المراد بالزكاة هنا هو حق غير الزكاة، والذي أحوج إلى هذه التأويلات هو أن السورة مكية، ولم تكن الزكاة قد فرضت إذ لم تفرض إلا في المدينة. ويمكن أن يقال: إن الزكاة كانت مفروضة قبل الإسلام في دين إبراهيم وإسماعيل @، وقريش تدعي أنها على دين إبراهيم؛ لذلك قال الله تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ٦ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ... }[فصلت]، فيكون الأمر بالزكاة مصروفاً إلى ذلك، وقد كانوا عالمين بالحق الواجب عليهم في الزكاة، والخطاب موجه للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة؛ لذلك قال في آخر الآية: {وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ١٤١} أي: أدوا ما أوجب الله في المال واتركوا ما تفعلون فيها من الأنصباء لله وللأصنام ولا تبحروا ولا تسيبوا ولا ... إلى آخر ما تفعلون في أموالكم مما لا يرضاه الله ولا يحبه.
(١) سؤال: هل يصح أن يحمل الإسراف على الإنفاق في المعاصي كما صرح به الإمام الهادي #، أو على التبذير في الإنفاق الذي لم يحتج إليه بقرينة قوله: {كُلُوا}؟
الجواب: الإسراف هو الإنفاق في المعاصي، وقد أسرف المشركون حين جعلوا من أموالهم أنصباء لله ولشركائهم، وحين جعلوا البحائر والوصائل والحام، وحرموها على أنفسهم وعلى غيرهم، ويعتبر ذلك إسرافاً من حيث أنهم وضعوا أموالهم في المعاصي.
(٢) سؤال: هل قوله: {حَمُولَةً} معطوف على معمول أنشأ؟
الجواب: هو معطوف على معمول «أنشأ».
(٣) سؤال: ما هي العلة في تسميتها {فَرْشاً}؟
الجواب: ذكر الزمخشري أمرين في وجه تسميتها فرشاً:
أحدهما: ما ذكرنا، وعلل ذلك بكونها دانية من الأرض للطافة أجرامها مثل الفرش المفروش .. إلخ.
الثاني: ما يفرش للذبح أو ينسج من وبره وشعره وصوفه الفرش.