{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ}[فاطر ٣٧]، فمن أراد أن يتذكر فقد جعل الله سبحانه وتعالى له مدة العمر يمكنه أن يرجع إليه في هذه المدة.
  {وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ١٤٧} ولن يستطيع أحد أن يرد عذابه إذا نزل، ولا بد أن يقع على المجرمين، وهم الذين يفعلون الجرائم، والجريمة: الذنب بدليل: {وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ٧٨}[القصص].
  {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ}(١) سيجادل المشركون النبي صلى الله عليه وآله ويقولون له: لو شاء الله سبحانه وتعالى ألا نشرك به لم نشرك، ولو شاء لما حرمنا شيئاً، ولكن الله قد شاء ذلك، وهذا هو دينه ومراده، ونحن أهل الله وسكان حرمه.
  وهذا هو نفسه ما تقوله المجبرة، وقد تحير الرازي عند هذه الآية، وهو من أكابر علماء المجبرة، ولم يستطع جواباً عليها.
  {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله بأن الكفار الذين كانوا قبلهم كانوا يقولون مثل قول المشركين هذا، وينسبون أفعالهم إليه جل وعلا(٢). {حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا} إلى أن نزل بهم عذاب الله سبحانه وتعالى واستأصلهم.
  {قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا}(٣) أمر الله سبحانه وتعالى
(١) سؤال: ما فائدة دخول «من» على المفعول به: {مِن شَيْءٍ}؟
الجواب: الفائدة في دخولها هي تأكيد العموم فيما دخلت عليه بحيث يصير عمومه شاملاً لكل فرد من أفراده.
(٢) سؤال: يقال: الكفار الذين قبلهم هم أهل الكتاب فهل عرف أن هذه مقالة أحد منهم؟ أم المراد بهم أسلاف المشركين من مشركي العرب؟
الجواب: الأقرب أن المراد بالذين من قبلهم أسلافهم المشركون لا أهل الكتاب.
(٣) سؤال: ما فائدة دخول: «من» في قوله: {مِّنْ عِلْمٍ}؟
الجواب: الفائدة من دخولها تأكيد العموم، والاستفهام بمعنى النفي.