⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنوار الهادية لذوي العقولأحمد بن يحيى حابس(ت: 1061)

أحمد بن يحيى حابس
📄 صفحة 576 - الجزء 1

  هذا إذا لم يكن في الخبر معنى الإنشاء، وأما إذا كان فيه معناه - نحو: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ}⁣[البقرة ٢٢٨] - فإنه يجوز نسخه عند أئمتنا عليه السلام والجمهور، خلافاً لبعض التابعين والدقاق.

مسألة:

  لا يثبت الحكم - سواء كان مبتدأ أو ناسخاً - على المكلفين قبل أن يبلغه جبريل # إلى النبي صلى الله عليه وآله، وكذا بعد تبليغه إلى النبي صلى الله عليه وآله وقبل تبليغ النبي صلى الله عليه وآله المكلفين. وأما بعده⁣(⁣١) فإما أن يكون المنسوخ متكرراً - كالصوم والصلاة - أو لا، كالحج، فالأول: إما أن ينسخ بعد إمكان فعله - بأن يمضي وقت يمكن فعله فيه، وإنما يكون ذلك في الوقت الموسّع والمطلق - أو قبله، إن كان بعد إمكانه جاز - سواء كان قبل فعله أو بعده - اتفاقاً، وإن كان قبل إمكانه فعند أئمتنا عليه السلام والمعتزلة وأكثر الفقهاء أنه لا يصح (ولا يجوز نسخ الشيء قبل إمكان فعله)، فلا يصح أن يقول: «صلوا ركعتين» ثم يقول: «لا تصلوا ركعتين» قبل مضي وقت يسعهما. وعند جمهور الأشعرية وبعض الفقهاء، ورويَ عن المنصور بالله # أنه يجوز⁣(⁣٢).

  والثاني: وهو غير المتكرر يمتنع نسخه قبل إمكان فعله، على الخلاف المذكور؛ فلا يجوز⁣(⁣٣) أن يقول: «حجوا هذه السنة» ثم يقول قبل دخول عرفة: «لا تحجوا».

  وأما بعده فالمجوزون وبعض المانعين على صحته كالمتكرر، وبعضهم على منعه، وادعى الإمام يحيى # الاتفاق على جواز نسخه.


(١) أي: بعد تبليغ جبريل للنبي صلى الله عليه وآله وتبليغ النبي صلى الله عليه وآله المكلفين.

(٢) رواية شاذة ضعيفة، والذي نص عليه في صفوة الاختيار الأول. دراري مضيئة.

(٣) في (ج): «فلا يصح».