التي أنا فيها وأدعوكم إليها، فإنكم إذا اتبعتم غيرها ابتعدتم عن الحق وطريقه.
  {ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ١٥٣}(١) وصاكم الله سبحانه وتعالى بهذا لتكونوا في زمرة المتقين.
= ومجرور متعلق بتفرق، و {عَن سَبِيلِهِ} جار ومجرور متعلق بتفرق أيضاً، وقد يتعلق بمحذوف ويكون في محل نصب حال، أي: حال كونكم تائهين عن سبيله، والباء في «بكم» للتعدية أي: فتفرقكم عن سبيله، والمعنى: أنهم إذا اتبعوا السبل فإنها تبعدهم عن سبيل الحق التي هي سبيل الله.
(١) سؤال: هل هناك نكتة في المخالفة بين قوله: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ١٥١} وقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ١٥٣}؟
الجواب: الأمور الأولى الخمسة واضحة جلية فحسن أن يقال بعد التوصية بها: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ١٥١}، والخمسة التي بعدها خفية تحتاج إلى الفكر فحسن أن يقال بعدها: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ١٥٢}، وجاءت {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ١٥٣} بعد النهي عن اتباع السبل لكي يتقوا الوقوع فيها.
سؤال: يقال: هذه الوصايا العشر لم تنسخ من عهد آدم إلى قيام الساعة، فهل هذا صحيح؟
الجواب: القول هذا صحيح ودليله قائم في الوصايا نفسها: فالشرك باطل عقلاً، وشكر المحسن واجب عقلي، وإحسان الوالدين إلى ولدهما ظاهر ليس فوقه إحسان إلا إحسان الله تعالى ورسله عليهم السلام، وقتل الأولاد لخوف الفقر أو لأي سبب ظلم كبير، والفواحش ما ظهر منها وما بطن مما تعالى الله سبحانه عن إرادته والأمر به {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}[النحل: ٩٠]، وقتل النفس بغير حق ظلم كبير مقرر في فطر العقول، وأكل مال اليتيم من الظلم الكبير المقرر في العقول، وقول الحق والعدل حسن عقلاً، وقول الباطل والجور قبيح عقلاً، وأحكام الفطرة لا تتغير.
وبخس الكيل والوزن ظلم وخيانة تستقبحه الفطر السليمة، والوفاء بالعهد تحتمه العقول وتذم الناكث والخائن، وسلوك سبيل السلامة توجبه الفطرة وتنهى عن سلوك سبل الهلاك والضلال، وتعالى الله وتقدس عن أن يأمر بما يستنكر في فطر العقول.