فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}[الأنفال: ٢٩] {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ}[البقرة: ١٩٧]، فانقادوا يا عباد الله للخير وأقلعوا عن الشر، ولازموا أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعليكم بحسن الخلق فقد يبلغ المرء بحسن الخلق درجة الصائم القائم، وتآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: «لا تزال هذه الأمة بخير تحت يد لله في كنفه ما لم تمالئ قراؤُها أمراءَها، ولم يزكِّ صلحاؤُها فجارَها، ولم يجار أخيارُها أشرارَها فإذا فعلوا ذلك رفع عنهم يده ثم سلط عليهم جبابرتهم فيسومونهم سوء العذاب وضربهم بالفتنة والفقر، وملأ قلوبهم رعباً، فلا يحل لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى تغير أو تنتقل، ما أقر قوم بين أظهرهم منكر إلا عمهم الله بعذاب محتضر»، فاتقوا الله، واعملوا قليلاً تجزون كثيراً، ولا تغرنكم الدنيا وزينتها فإنما هي غرور حائل وظل زائل، واستعينوا على التقوى بذكر الله والصلوات الخمس والمحافظة عليها، والنظر في المآل والمرجع والمرد والمآب، وأين المصير بعد هذه الدار، إنها الجنة، فاز داخلها، أو النار، خاب نازلها.
  الله الله عباد الله في أنفسكم، أنقذوها ولا تهلكوها، تذكروا الموت وحلوله، والأجل ودنوّه، واحمدوا الله أنكم ممن يوحد الله ويطيعه، ويصدّق بوعده ووعيده، ولا يضيف إلى ربه المعاصي.
  انظروا عباد الله إلى منْ يعصي الله ثم يقول: ذلك بقضاء الله وقدَره، بئس ما صنع، وخابت يده، وأساء الظن بربه، أنْ عمل القبائح ثم أضافها إلى خالقه وبارئه، الذي يقول: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ٤٩}[الكهف]، {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ