لم تسجد وتمتثل لأمري، وأنا الذي أمرتك؟
  {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ} أنا أفضل من آدم. {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ١٢} والنار أشرف من التراب.
  تعزز إبليس واستكبر عن السجود، وتكبره هذا يعتبر تكبراً على الله سبحانه وتعالى وليس على آدم، فالمفروض أن يتواضع لله سبحانه وتعالى ويطيعه، ولا يتكبر عن الامتثال لأمر ربه.
  {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا}(١) اخْرُج من الجنة، {فَمَا يَكُونُ(٢) لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ١٣} ما ينبغي أن تمكث فيها وأنت متكبر على الله سبحانه وتعالى، ومتمرد عليه.
  والجنة(٣) هذه هي بستان كبير من بساتين الأرض، خلق الله سبحانه وتعالى فيه أنواع الثمار، وأظن أنها كانت في الهند، وقد خلق الله سبحانه وتعالى آدم فيها، وأمره أن يمكث ويتنعم فيها، ولكن بشرط ألا يطيع إبليس، وأن يحذر منه؛ لأنه إن أطاعه
(١) سؤال: هل قد سبق لضمير الجنة ذكر؟ وما الوجه في الإضمار؟
الجواب: قد سبق ذكرها ضمناً من حيث أن خلق آدم وتصويره وأمر إبليس بالسجود له كان في الجنة، والوجه في الإضمار شهرة ما ذكرنا من أن خلق آدم وتصويره وأمر إبليس بالسجود كان في الجنة.
(٢) سؤال: هل كان في قوله: {فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا} تامة أو ناقصة؟
الجواب: «يكون» فعل مضارع تام أي: ما ينبغي أو ما يصح، و «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل «يكون».
(٣) سؤال: وهل يصح أن نجعلها الجنة الموعود بها؟ وإذا كان المانع لزوم فنائها فكيف بجنة المأوى المتفق على وجودها؟
الجواب: جنة المأوى متفق على وجودها، ولا يلزم من فنائها العبث؛ لأنه قد حصل المقصود من خلقها، فقد جعلها الله تعالى مأوى لأرواح عباده الصالحين.