وكلا من حيث شئتما من أثمار الجنة وعَيَّنَ الله تعالى لهما شجرة وحذرهما من الأكل منها وأخبرهما أن الأكل منها معصية، وكان منع الله سبحانه وتعالى لآدم # وزوجته - امتحاناً منه واختباراً وابتلاءً.
  {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا} وكانت هذه أول تجربة لإبليس لعنه الله في الوسوسة والإغواء، فانخدع آدم # وزوجته بوسوسته؛ لأنهم لم يجربوا وسوسَتَه، وكانت أول مرةٍ، ووسوسته هذه لأجل أن يظهر قبائحهما من المعاصي والأخطاء.
  {وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ٢٠} قال لهما إبليس في وسوسته: إن الله لم ينهكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تكونا من الملائكة، ولئلا تكونا من الخالدين.
  {وَقَاسَمَهُمَا(١) إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ٢١} وحلف لهما إبليس في وسوسته، ولم يكونا يريانه.
  {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ} اغترا بوسوسته(٢)، وبدأا بالأكل من الشجرة، ولم يأكلا منها إلا وفي نيتهما أن يتقربا إلى الله سبحانه وتعالى، وينالا درجة الملائكة في طاعة الله سبحانه وتعالى.
  {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} عندما بدأا بالأكل من الشجرة ظهرت لهما سيئات(٣) أعمالهما وعرفا أنهما قد وقعا في الخطيئة.
(١) سؤال: ما الوجه في التعبير بـ «قاسمهما» دون «أقسم لهما»؟
الجواب: {وَقَاسَمَهُمَا} تفيد أنه جرى من آدم وحواء ما يشبه القسم، أو طلبا منه القسم، أو جرت بين الطرفين محاورة ومناكرة واتهام، فسمي قسم إبليس مقاسمة لذلك.
(٢) سؤال: يقال: ظاهر معنى التدلية الإنزال فكيف؟ وهل المراد بالغرور هنا الخداع؟
الجواب: المعنى: أن الشيطان أنزل آدم وحواء من مقام طاعة الله إلى ذل معصيته بغروره أي: بخداعه لهما بالقسم واليمين إنه لهما لمن الناصحين، فظنا أنه صادق في نصيحته حين أقسم لهما.
(٣) سؤال: قد يقال: بأن إظهار الله لعورتهما الحقيقية لا قبح فيه من حيث أنهما زوجان ولا =