قواعد أساسية لفهم مسائل العقيدة
  وهنالك قواعد أساسية استقرأتها من خلال بحثي في أصول الدين، وأرى من وجهة نظري القاصر أن تطبيقها والاسترشاد بها في أصول الدين يؤدي إلى التطبيق الفعلي للحديث النبوي السابق وهذه القواعد هي:
  ١ - استعمال العقل باعتباره مناط التكليف، وأداة النظر:
  قال تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ}[الزمر: ١٧ - ١٨].
  ويعتبر بمثابة النور للإنسان يميز به بين الحق والباطل، وبين الممكن والمستحيل.
  والقرآن يوصي كثيرا باستخدام العقل في مسائل الاعتقاد، ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: {لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا}[الأنبياء: ٢٢]، فالآخذ بالعقل في مسائل أصول الدين آخذ بالقرآن الكريم، ولذلك انتهج المذهب الزيدي النهج القرآني في استخدام الدليل العقلي وجمع في الاستدلال على صحة معتقداته بين صحيح النقل، وصريح العقل، ولذلك لم تأسره ظواهر الألفاظ المتشابهات، كما أسرت بعض المذاهب التي عطلت العقل، وحصرت دوره، وقصرت فهمه وإدراكه على فهم من قلدوه تقليدا أعمى، {وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ}[البقرة: ١٧٠].