⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الجوابات الهادوية والفوائد المرضيةالحسن بن يحيى القاسمي(ت: 1343)

الحسن بن يحيى القاسمي
📄 صفحة 60 - الجزء 1

  ثم قال: {قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ١٠٤}⁣[الانعام: ١٤].

  وقال سبحانه: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠}⁣[طه: ١١٠]، كذلك في مقام التمدح.

  وقال سبحانه في موسى #: {ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ}⁣[الأعراف: ١٤٣]، وسوف للمستقبل عند الجميع، ولم يستقر الجبل، فإن فيما دلت عليه هذه الصفات التي تمدح بها سبحانه، وأين وضوح دلالتها، وعدم احتمالها من دلالة {وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ ٢٢ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ ٢٣}⁣[القيامة]، فإنها محتملة.

  وكذا: {كَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ١٥}⁣[المطففين: ١٥].

  ثم اعلم أن الله سبحانه يقول: {لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ}⁣[الشورى: ١١]، مؤكداً لذلك بزيادة (الكاف)، ولا ريب أن الإبصار إنما يتعلق بما كان في جهة أصلاً كالأجسام، أو تابعاً كالهيئات، والله سبحانه قد نزه نفسه عن مماثلة الأشياء.

  وأما قولهم: إن (أل) في لفظ (الأبصار) بمنزلة (كل)، وإذا دخل النفي على كل سلب العموم فكأنه قال: (لا تدركه كل الأبصار بل بعضها)، وهي أبصار المؤمنين.

  قلنا: لا نسلم أنها مثل (كل) من كل وجه، بل لكل منهما معنى، وإلا لزم ذلك في قوله تعالى: {وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ ٣١}⁣[غافر: ٣١]، أي لكل العباد، بل يريد لبعضهم، ولا قائل به وكذا {وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٧}⁣[آل عمران: ٥٧]، فيلزم أنه يحب بعضهم، مع أن تلك في مقام التمدح اهـ.