ولاية الأمر للمسلمين
  ومن جواباته # قوله: وهو جواب السؤال الثامن على السيد محمد حيدر: اعلم أن مع معرفة شطراً صالحاً من العربية، وأصول الفقه تتفاضل الأنظار، فمنهم من يحصل له في المسألة القطع، ومنهم من لا يحصل له فيها إلا الظن فقط، ولا يلزم من حصول العلم لشخص حصوله للآخر، وقد كثر الخلاف والمناقشة فيها، وهي أصل الخلاف بين الأمة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله يعرف ذلك من بحث إذا عرفت هذا، فالإمامة يترتب عليها طاعة الله، وطاعة رسوله، والقيام بالشرائع، والجهاد والموالاة، والمعاداة، والمناصفة، وعز الإسلام، ومع عدمها يضعف الإسلام، ويلحق الفساد جميع الناس، ولذا قال أمير المؤمنين #: «لا بُدَّ لِلنَّاسِ مِن أميرٍ؛ بَرٍّ أَو فَاجِرٍ، يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ، وَيَستَمتِعُ فيها الكافِرُ، ويُبلَّعُ الله فيها الأَجَلَ ويُجمَعُ بِهِ الفَيءُ، ويُقاتَلُ بِهِ العَدُوُّ، وتَأمَنُ بِهِ السُّبُلُ، ويُؤخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ القَوِيُّ». انتهى.
  ثم لا توجد قبيلة في كل زمان إلا ولها رئيس لمصالحها، ودفع مفاسدها، فظهر من هذا أنها عقلية وشرعية، ويؤخذ مما سبق، ومما ورد فيها من الكتاب والسنة والإجماع أنها أصولية في أصلها، وأما فروعها فكما، والصلاة ونحوها من أصول الشرائع.
  قال تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ} ... الآية [البقرة: ١٢٤]، وقال: {أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ}[النساء: ٥٩]، وأجمع الناس بعد موت النبي صلى الله عليه وآله أنه لا بد من رئيس، وقد تواتر القدر