سبحانه وتعالى أن جعلها جزاءً على الأعمال.
  {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن(١) قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ}(٢) ينادي أصحاب الجنة أصحاب النار لأجل أن يشمتوا بهم، ويدخلوا عليهم الغيظ والضيق: انظروا هذا ما وعدنا ربنا قد وجدناه وقد تحقق، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم؟ فيجيبونهم: نعم قد وجدناه.
  {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ٤٤} أذن بين أهل الجنة مؤذن باللعنة على الظالمين، واللعنة: هي استحقاقهم النار، وهاهم قد أصبحوا فيها.
  {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} كانوا يمنعون الناس عن الإيمان.
  {وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً}(٣) لا يحبون الحق ولا يريدون الصراط المستقيم وإنما يريدون الباطل ودين الشرك وما تدعوهم إليه شهواتهم وأهواؤهم.
  {وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ ٤٥} وهم منكرون للآخرة وللبعث فبسبب ذلك كله استحقوا دخول النار.
  {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ} بين أهل الجنة وأهل النار حجاب، وهو: سور يفصل بين الفريقين.
(١) سؤال: ما إعراب {أَن قَدْ وَجَدْنَا}؟ وما إعراب: {حَقّاً}؟
الجواب: «أن» هي المفسرة، والجملة التي بعدها مفسرة لا محل لها من الإعراب، و «حقاً» مفعول ثاني لوجدتم ووجدنا.
(٢) سؤال: هل المراد بـ «ما وعدكم ربكم»: الله سبحانه، أم الشيطان؟ إن كان الأول فلماذا اللعنة؟ وإن كان الثاني فكيف كذبوا وقد رأوا الأهوال واعترفوا بذنوبهم ونحو ذلك؟
الجواب: المراد بـ {رَبُّكُمْ} الباري جل وعلا فإنه تعالى وعدهم في الدنيا على ألسنة رسله بالبعث والجزاء على الأعمال، فكذبوا، فناداهم أهل الجنة على جهة الاستهزاء بهم والتبكيت لهم والسخرية منهم: هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ قالوا: نعم، وقد كانوا ينكرون البعث، ويكذبون الرسول والقرآن، وقد يكون المؤذن ملكاً، وقد يكون من أهل الجنة، وقد يكون من الأعراف، واللعنة كانت لتكذيبهم وكفرهم الذي استحقوا به اللعنة «النار».
(٣) سؤال: إلام يعود الضمير في {يَبْغُونَهَا}؟ وهل المعنى: يريدونها معوجة؟
الجواب: يعود إلى سبيل الله، والمعنى: أنهم يريدون أن تكون سبيل الله معوجة.