⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 618 - الجزء 1

  {وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ} والأعراف مكان مرتفع مشرف على الجنة وعلى النار، وعليه رجال مؤمنون وهؤلاء الرجال يرون من يدخل الجنة ومن يدخل النار، ويعرفون كل شخص باسمه وبصفته⁣(⁣١).


(١) سؤال: فضلاً وما رأيكم في قول بعض المفسرين: إن أهل الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم بدليل قوله: {لَمْ يَدْخُلُوهَا} أي الجنة {وَهُمْ يَطْمَعُونَ ٤٦} أي: في دخولها، فلو كانوا مؤمنين لدخلوها مع طمعهم في دخولها؟ وأيضاً كيف يحل الإشكال لو قلنا بأنهم من المؤمنين، في: «لم يدخلوها» في حال طمعهم في دخولها؟

الجواب: الذي يترجح أن أصحاب الأعراف من ذوي المنازل الرفيعة عند الله الذين كان لهم عناية في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يوقفهم الله تعالى يوم القيامة على الأعراف للسلام على أهل الجنة وتهنئتهم بالسلامة والفوز العظيم وللشماتة بأهل النار وتوبيخهم، وإدخال الغم والحسرة عليهم، ولم يوقفهم الله تعالى على الأعراف إلا لرفع شأنهم وإظهار فضلهم، والذي يرجح ذلك:

- {يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ} {مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ٤٨} مما يدل على أنه قد جرى بينهم في الدنيا مراجعات حول الإيمان وطاعة الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

- {وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ} التعبير هذا يوحي بشأن وعظمة.

- {أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ} فإن ذلك يدل على أنه كان قد جرى في الدنيا جدال حار بين أصحاب الأعراف والكافرين من أهل زمانهم حول الدين وأهل الدين، فإن القسم لا يكون إلا بعد أن يصر كل طرف على ما هو عليه، وبعد أن يطول الجدال والمراجعة.

- التوبيخ لأهل النار والشماتة بهم والتنديم لهم لا يكون كما ينبغي إلا إذا صدر عن ذوي الشأن والمكانة الرفيعة، وكذلك التهنئة لا تكون كما ينبغي إلا إذا صدرت عن ذوي الشأن والمكانة الرفيعة.

- ووقوف رجال الأعراف على الأعراف للشماتة على من يعرفون من أهل النار والتشفي منهم وتوبيخهم وتنديمهم وإدخال الغم عليهم دليل على أنهم قد لقوا منهم في الدنيا شدائد =