⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 625 - الجزء 1

  والقمر والنجوم من منافعه، وغير ذلك كثير من المنافع التي يصعب تعدادها.

  {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً⁣(⁣١) وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ٥٥} توجهوا بالدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، واطلبوه متذللين كحال المسكين عندما يتذلل ويخضع لمن يطلبه، وأظهروا فقركم لله سبحانه وتعالى وحاجتكم؛ فويل لمن ظن أنه غير محتاج إلى الله سبحانه وتعالى فذلك من المتكبرين، وادعوه أيضا خفية فهو يسمعكم، وهو بغير حاجة إلى رفع أصواتكم، والإخفاء أدعى إلى الإخلاص له سبحانه وتعالى وأقرب إلى استجابة الدعاء.

  {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ٥٥} فادعوه ولا تدعوا غيره.

  وقد يقال: إن رفع الصوت من الاعتداء وفي الحقيقة إنه لا يسمى عدوانا، ولا مَنْ رفع صوته معتدياً؛ وذلك أن الإسرار بالدعاء ليس إلا تأدبا، ورافع الصوت إنما ترك الأحسن، وتارك الأحسن لا يسمى معتدياً؛ فالاعتداء⁣(⁣٢) إنما هو دعاء


الجواب: المعنى هو على حذف مضاف أي: تكاثرت نعم الله على خلقه وتزايدت منافعه لهم.

(١) سؤال: ما إعراب: {تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً}؟

الجواب: {تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} يعرب حالاً أي: ذوي تضرع وذوي خفية، ويجوز أن ينصب {تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} على أنه مفعول مطلق أي: دعاء تضرع ودعاء خفية.

(٢) سؤال: يقال: ظاهر قوله: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ٥٥} علة للإخفاء، ففيه إشارة إلى أن من لم يخف فإنه معتدٍ، فما رأيكم؟ وتفضلوا علينا بإيراد بعض من صور الاعتداء حفظكم الله؟

الجواب: الاعتداء هو تجاوز الحدود المشروعة، ورفع الصوت إلى حد فاحش قبيح {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ١٩}⁣[لقمان]، وهكذا رفع الصوت للرياء، أو إذا كان رفعه يجر إلى الرياء، أو يكون مظنة لأن يتهم بالرياء. ومن صور الاعتداء الدعاء بما لا يكون كأن يدعو الداعي بأن يرفع الله عنه التكليف بالصلاة وأن يحط عنه فريضة الزكاة، وأن يدخل الجنة بغير عمل، وأن يغفر للمشركين، وأن يرفع يوم القيامة منازل الفاسقين، ونحو ذلك، وكالدعاء على المؤمنين بغير سبب، والدعاء على من لا يستحق الدعاء عليه، ومن الاعتداء دعاء غير =