⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البدور المضيئة جوابات الأسئلة الضحانيةمحمد بن القاسم الحسيني(ت: 1319)

محمد بن القاسم الحسيني
📄 صفحة 63 - الجزء 1

  وما ذكر من أن العفو جائز عقلاً معارض بمثله فيقال: بل قبيح عقلاً لأنه إغراء على فعل القبيح، بيانه أن الآمر الناهي إن لم يعاقب على مخالفته تجرأ المأمور عليها وسقطت ثمرة الأمر والنهي، لأنه يصير المأمور والمنهي الممتثل وغيره على سواء، وإن قيل بحسنه عقلاً في جزئية لا تتكرر كالعفو عمن أساء إليك فلا سواء إذ هذه أعمال بتكاليف تنبني على أصول وضوابط وحواجز مانعة رادعة حتى قضى العقل بأن عفوك عن المسئ لو عرف تجريه على المعاودة بسبب العفو لكان قبيحاً، فكيف بعد التصريح بمثل قوله تعالى: {ما يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيَّ وَما أَنا بِظَلّامٍ لِلعَبيدِ}⁣[ق: ٢٩]، {ما لِلظّالِمينَ مِن حَميمٍ وَلا شَفيعٍ يُطاعُ}⁣[غافر: ١٨]، {لَيسَ بِأَمانِيِّكُم وَلا أَمانِيِّ أَهلِ الكِتابِ مَن يَعمَل سوءًا يُجزَ بِهِ}⁣[النساء: ١٢٣] وغير ذلك كثير.

  إذا تقرر هذا فيجب حمل ماروي عن بعضهم عليه وتأويله ورده اليه بأي وجه من الوجوه.

  فمثل دعاء علي بن الحسين #: (اللّهم إن تشأ تعذبنا فبعدلك، وإن تشأ تعف عنا فبفضلك)، يحمل على التأدب، وأن المعنى أنك لو شئت أن تعذب ولا تقبل⁣(⁣١) التوبة أو تعذب على الصغيرة لكان عدلاً، لأن ذلك من اللّه تعالى تفضل، وهذا معنى كون العبد تحت المشيئة لكنك لم تشاء ذلك بما وعدت.


(١) هذا بناء على أن قبول التوبة تفضل وفيه نزاع بين أهل الكلام كما حقق في محله من الاصول، والله ولي التوفيق. تمت من مولانا المجتهد/ مجد الدين المؤيدي أيده الله تعالى.