{لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ}(١) قالوا لأولئك الضعاف المؤمنين.
  {أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ٧٥}(٢) والذين قالوا: إنا مؤمنون - هم المستضعفون من قومه.
  {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ٧٦} وهؤلاء الذين قد استكبروا هم كبار قومه وزعماؤهم ووجهاؤهم.
  {فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} عزموا على قتل الناقة وقتلوها، واعتدوا على ما أمرهم الله سبحانه وتعالى في شأن الناقة من عدم المساس بها، واستكبروا عليه وخالفوه.
  {وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ٧٧} تحدوا الله سبحانه وتعالى أن ينزل عليهم عذابه الذي قد وعدهم به إن مسوا الناقة، وهذا يدل على شدة استكبارهم وعتوهم وتمردهم.
  {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ٧٨} نزل عليهم عذاب الله سبحانه وتعالى، وهو الرجفة فما أصبح الصباح عليهم إلا وكل واحد منهم قد جثم على وجهه ميتاً، ولم يبق على أحد منهم، وأبادهم جميعا كبارهم وصغارهم، نساءهم ورجالهم.
  {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ} رحل نبيهم صالح # عن تلك البلاد، وكره المقام في المكان الذي كانوا فيه ورحل إلى حضرموت.
(١) سؤال: ما إعراب {لِمَنْ آمَنَ} وما فائدة إعادة حرف الجر «اللام» في {لِمَنْ آمَنَ}؟
الجواب: {لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} الجار والمجرور بدل من قوله: {لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} ولزم إعادة اللام في البدل لأنه على نية تكرير العامل أي: قالوا لمن آمن.
(٢) سؤال: هل أرادوا منهم دليلاً قطعياً حين قالوا لهم: {أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ}؟
الجواب: لم يريدوا منهم دليلاً وإنما قالوا ذلك للاستنكار عليهم حين آمنوا بصالح # والإيمان هو ناتج عن العلم بصدق صالح في دعواه الرسالة فاستنكروا على المؤمنين دعواهم العلم بنبوة صالح؛ لأنه بزعمهم لم يأت بما يوجب العلم.