⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البدور المضيئة جوابات الأسئلة الضحانيةمحمد بن القاسم الحسيني(ت: 1319)

محمد بن القاسم الحسيني
📄 صفحة 64 - الجزء 1

  مع أن لزين العابدين # من الصرائح ما هو مشهور مثل قوله #: (فالويل الدائم لمن جنح عنك، والخيبة الخاذله لمن خاب منك، والشقاء الأشقى لمن أغتر بك، ما أكثر تصرفه في عذابك، وما أطول تردده في عقابك، وما أبعد غايته من الفرج، وما اقنطه عن سهولة المخرج).

  ومثل حديث: «من قرأ قل هو اللّه أحد .. الخ» مع كونه ظنياً لا يعمل به في مسائل الأصول إلا مؤيداً لغيره من القواطع يمكن تأويله بأن المعنى من رأى في رفاقته من أهل الكبائر أخرجه عن مرافقته في حال الجواز على الصراط عند الإطلاع على النار لأنه في سياقه، والمقصود الطريق الموصلة إلى الجنة، وقوله: «بذنب غير شرك» لأن المشرك لا يطمع في مرافقته من أول وهلة، ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى: {قيلَ ارجِعوا وَراءَكُم فَالتَمِسوا نورًا}⁣[الحديد: ١٣] ونحو ذلك من التأويلات التي هي أولى من الرد، ولأنه لو صح الحديث وكان على ظاهره لكان دليلاً على الخروج من النار لا على ماذكره السائل، ولا قائل به، وإن ورد ما لا يمكن تأويله وجب رده كما هي القاعدة المقررة في الأصول، ولا يقدح ذلك في ناقله ولا في كتابه، أما ناقله فالخطأ والنسيان والوهم مجوز على البشر، وإنما هو ناقل روى ما سمع، وإنما يقدح ما كان عمداً، ولهذا قال صلى الله عليه وآله: «من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» فقيده بالعمد، وكثير من أفراد الأحاديث ما نُظِّر عليها وحكم بعدم صحتها ولم يعد ذلك قادحاً في الناقل ولا في كتابه، وأما كتابه فلبقاء الظن بصحته وكمال شروط الرواية في باقيه.