⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيلمحمود بن عمر الزمخشري(ت: 538)

محمود بن عمر الزمخشري
📄 صفحة 66 - الجزء 1

  وهذا على طريقة قولهم: جدّ جدّه. والألم في الحقيقة للمؤلم كما أنّ الجدّ للجادّ.

  والمراد بكذبهم قولهم آمنا بالله وباليوم الآخر. وفيه رمز إلى قبح الكذب وسماجته، وتخييل أن العذاب الأليم لاحق بهم من أجل كذبهم. ونحوه قوله تعالى: {مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا} والقوم كفرة. وإنما خصت الخطيئات استعظاما لها وتنفيرا عن ارتكابها. والكذب: الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو به وهو قبيح كله. وأما ما يروى عن إبراهيم # أنه كذب ثلاث كذبات. فالمراد التعريض. ولكن لما كانت صورته صورة الكذب سمى به. وعن أبى بكر عليه السلام وروى مرفوعا: «إياكم والكذب فإنه مجانب للإيمان» وقرئ؛ يكذبون، من كذبه الذي هو نقيض صدقه؛ أو من كذّب الذي هو مبالغة في كذب، كما بولغ في صدق فقيل: صدّق. ونظيرهما: بان الشيء وبين، وقلص الثوب وقلص. أو بمعنى الكثرة كقولهم: موتت البهائم، وبركت الإبل، أو من قولهم: كذب الوحشي إذا جرى شوطا ثم وقف لينظر ما وراءه؛ لأن المنافق متوقف متردّد في أمره، ولذلك قيل له مذبذب. وقال #: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة.

  {وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ١١ أَلا إِنَّهُمْ