⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

دروس رمضانية

علي بن أحسن الحمزي
📄 صفحة 66 - الجزء 1

  جماعة وافرة يحصل بخبرهم العلم به وإلا لما كان حجة على العجم، ولذا جعلوا تعلم علوم العربية من فروض الكفاية، وإنما أوجبوه لأجل معرفة إعجاز القرآن، وما دل عليه من المواعظ والأحكام وغيرها، وهذا كالتصريح بأن معرفة وجوه الإعجاز ومدلولات الألفاظ لا تجب في حق كل مكلف، بل قد صرحوا بذلك، وهو يدل على أن تعلم الإعراب لا يجب على كل أحد؛ إذ لا وجه لوجوبه سوى هذين الأمرين، وبه ينتفي قبح الخلل الحاصل باللحن من بعض المكلفين. والله أعلم. وأما أهل المذهب فقالوا: اللحن في أذكار الصلاة في قرآن وغيره لا يفسد إلا في حالين:

  الأول: أن لا يكون له نظير في سائر أذكار الصلاة، ومثَّلوه بكسر الباء الموحدة من النجم الثاقب إذ هو كالكلام، فإن كان له نظير لم يفسد نحو: {وَنَادَى نُوحٌ}⁣[هود: ٤٢]، إذ لنصب نوح نظير في: {أَرْسَلْنَا نُوحًا}⁣[هود: ٢٥].

  الثاني: أن يكون له نظير لكنه وقع في القدر الواجب ولم يعده صحيحاً لنقص القراءة فإن أعاده صحيحاً صحت إن كان سهواً لا عمداً فتبطل، لأنه من الجمع بين لفظتين متباينتين إلا في أحد قولي (م) بالله، وقد اعترضهم المقبلي، وحاصل اعتراضه أن كون تلك اللفظة من أذكار الصلاة بجوهرها فقط دون صفاتها، أومع بعض الصفات لا يصيرها قرآناً إذ لم يكن القرآن قرآناً بجوهر اللفظ، بل القرآن وكل كلام متركب من جوهر لفظ وصفاته كالإعراب والمد والقصر، وكذلك ما يحصل من اجتماع بعض الكلمات مع بعض، ومن هيئة التركيب والعوارض الحاصلة بالمقام، فاللفظ الذي يوجد جوهره دون صفاته يلزمهم أن يفسد أو يلزمهم أن كل كلام لا يضر لأن الجوهر موجود فيه، أعني الحروف، وكذلك مفردات الكلام كثير منها موجود في القرآن كيحيى والحجر والغنم وغير ذلك، فتجويزهم لبعض دون بعض تحكم، ثم قال: وهؤلاء أهل الإسلام لا يكاد يتم صحة اللفظ منهم إلا في أفراد أهل العناية بذلك بل وسهولة الأداء