كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا}[العنكبوت: ١٢] أي: عن الذين آمنوا قاله ابن الحاجب(١). وللتمليك وشبهه نحو: "وهبت لزيد دينارًا" ونحو: {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا}[النحل: ٧٢] قاله ابن مالك في التسهيل(٢)، وتبعه الموضح في المغني(٣)، واقتصر في النظم على قوله:
  ٣٧٢ - واللام للملك وشبهه وفي ... تعدية أيضًا وتعليل قفي
  ٣٧٣ - وزيد ............. ... ...........................
  "وللباء" الموحدة "اثنا عشر معنى أيضًا:
  أحدها: الاستعانة" وهي الداخلة على آلة الفعل حقيقة "نحو: كتبت بالقلم"، و"نجرت بالقدوم". أو مجازًا نحو: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}[النمل: ٣٠]؛ لأن الفعل لا يتأتى على هذ الوجه الأكمل إلا بها. حكاه في المغني(٤). وهو أحد قولي الزمخشري(٥) في البسملة، والقول الثاني: إنها للمصاحبة، وهو الأظهر عنده.
  المعنى "الثاني: التعدية" بالتاء المثناة فوق؛ وتسمى باء النقل، وهي المعاقبة للهمزة في تصيير الفاعل مفعولًا، وأكثر ما تعدى الفعل القاصر "نحو: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ}[البقرة: ١٧] أي: أذهبه"، وقرئ "أذهب الله نورهم"(٦)، وبهذه الآية رد على المبرد والسهيلي حيث زعما أن بين التعديتين فرقًا، وأنك إذا قلت: "ذهبت بزيد"، كنت مصاحبًا له في الذهاب. قاله في المغني(٧).
  المعنى "الثالث: التعويض"، ويسمى بالمقابلة، وهي الداخلة على الأعواض والأثمان حسا "كـ: "بعتك هذا" الثوب "بهذا" العبد" فمدخول الباء هو الثمن. أو معنى نحو: "كأفات إحسانه بضعف" فمدخول الباء هو العوض. قال في المغني(٨): ومنه {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}[النحل: ٣٢] وإنما لم نقدرها(٩) باء السببية كما قال
(١) الكافية ص ١٩، وانظر همع الهوامع ٢/ ٣٢.
(٢) شرح التسهيل ٣/ ١٤٤.
(٣) مغني اللبيب ص ٢٧٥.
(٤) مغني اللبيب ص ١٣٩.
(٥) الكشاف ١/ ٤.
(٦) هي قراءة اليماني، انظر البحر المحيط ١/ ٨٠، والكشاف ١/ ٣٩.
(٧) مغني اللبيب ص ١٣٨.
(٨) مغني اللبيب ص ١٤١.
(٩) في "أ", "ب": "يقدرها" والتصويب من المصدر السابق.