{وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ١٤٩} هؤلاء الذين عبدوا العجل تابوا وندموا، وذلك بعد أن رجع إليهم موسى ووبخهم ووعظهم، وأحرق هذا العجل، وطرد السامري، فعند ذلك علموا بخطئهم فندموا عليه، ومعنى {سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ}: ندموا أشد الندم.
  فحين تابوا تاب الله سبحانه وتعالى عليهم وقبل توبتهم، ولكن الله سبحانه وتعالى لم يقبل توبتهم إلا بشرط أن يقتلوا أنفسهم.
  {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً} رجع من ميقات ربه من جبل الطور، ورأى منهم ما كبر في نفسه، وامتلأ غيظاً وغضباً من فظاعة ما رآه منهم.
  {قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ} بئس هذا العمل السيئ الذي فعلتموه حين ذهبت من عندكم.
  {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ}(١) لماذا استعجلتم ولم تنتظروا إلى أن آتيكم بحكم الله سبحانه وتعالى وأمره الذي غبت عنكم هذه المدة لأجله؟ والمراد به التوراة.
  {وَأَلْقَى الألْوَاحَ} من شدة الغضب ألقى من يده الألواح التي قد ذهب لكتابتها في الطور ولم يلقها استهانة بها، وإنما ألقاها لحدوث ما هو أعظم من الاهتمام بها(٢).
(١) سؤال: القياس أن يتعدى «عجل» بحرف الجر: «عجلت إليك» أو «عجل على كذا» فلماذا عُدّي بنفسه في الآية؟ وما النكتة في ذلك؟
الجواب: تعدى بنفسه لأنه ضمن معنى «سبق» المتعدي بنفسه، والنكتة في ذلك: زيادة المعنى فبالتضمين يصير عجل لمعنيين: عجل، وسبق.
(٢) سؤال: قال لي شخص: أن ألقي الكتب العلمية وأرفضها لأنها أقل شأناً من الألواح التي ألقاها موسى مستدلاً بهذا، فكيف يمكن الجواب عليه؟
الجواب: ألقى موسى # الألواح ثم أخذها قال تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ =