{وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} ظنًّا(١) منه أنه قد فرط في وصيته له بإصلاح
= الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ١٥٤}[الأعراف]. وبعد، فإن طلب الشخص منك أن تلقي الكتب العلمية من أصله مرفوض؛ لأن العلم ودراسته ومطالعة الكتب والتوغل في ذلك من أعظم مطالب سكان الكرة الأرضية، ومعرفة ما دوّن في كتب العلم القديمة والجديدة من أفضل المكاسب عندهم؛ لذلك بنيت المدارس والمعاهد والجامعات في دول العالم التي على وجه الكرة الأرضية، وفي أوربا وأمريكا تدرس العلوم الإسلامية وعلوم اللغة العربية وتاريخ الإسلام في أقسام عليا. وقد أطبق البشر على حسن العلم وقبح الجهل. وأخيراً الدعوة إلى الجهل مرفوضة من أساسها.
سؤال: يقال: هل يحق الإلقاء مع هذه العلة؟
الجواب: إلقاء موسى # للألواح إنما كان من شدة الغضب، ومع ذلك فهو إلقاء مؤقت بوجود الغضب، فلما سكت الغضب أخذ الألواح.
(١) سؤال: قد يقال: هل ظنه لتفريط أخيه يجوّز له أذية أخيه وظلمه؟ وما السر في دعائه لنفسه بالمغفرة؟
الجواب: غضب موسى # وما ظهر منه # من الأفعال الغاضبة هو موجه إلى عبدة العجل، وموسى وهارون @ كالنفس الواحدة، ومع الغضب فقد يفعل الإنسان بنفسه بعض الأفعال، كعض شفته أو يده، أو يقد ثوبه، أو نحو ذلك؛ ليرهب بذلك المغضوب عليهم وليعلموا أنه قد اشتد حنقه وغضبه عليهم إلى حد يجزمون عنده أنه سيصب عليهم غضبه؛ لذلك فإن ما فعله موسى بهارون وما قال له، هو لتخويف بني إسرائيل الذين عبدوا العجل، وليس هارون # هو المقصود. ودليل ذلك: أن الله تعالى قد أخبر موسى بما صنعه بنو إسرائيل بعد ذهابه إلى ميقات ربه: {قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ٨٥}[طه]، لذلك قلنا: إن غضبه هو على عبدة العجل والسامري دون هارون. ومن المتوقع أن موسى # لو وصل إليهم وهو هادئ الطبع، ووضع الألواح برفق، واستخبر هارون عن قصة ما حصل بهدوء ولين و .. إلخ - لاستضعفه عبدة العجل كما استضعفوا هارون، وتغلبوا عليه واستخفُّوا به، وربما قتلوه، وحين أظهر الغضب العظيم، والتصرف الغاضب، والقول الشديد، انخلعت قلوب عَبَدَة العجل، وفزعت أشد الفزع، واستكانت لموسى، ولم تحرك ساكناً، ولا أبدت عصياناً، وقد استمر موسى على إظهار الغضب والحنق: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ ٩٥ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً =