التكاليف الصعبة في زمان الوحى وهو ما دام الرسول بين أظهركم يوحى إليه، تبد لكم. تلك التكاليف الصعبة التي تسؤكم، وتؤمروا بتحملها، فتعرّضون أنفسكم لغضب الله بالتفريط فيها {عَفَا اللهُ عَنْها}. عفا الله عما سلف. من مسألتكم، فلا تعودوا إلى مثلها {وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} لا يعاجلكم فيما يفرط منكم بعقوبته. فإن قلت: كيف قال: {لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ} ثم قال: {قَدْ سَأَلَها} ولم يقل. قد سأل عنها؟ قلت: الضمير في: {سَأَلَها} ليس براجع إلى أشياء حتى تجب تعديته بعن، وإنما هو راجع إلى المسألة التي دل عليها {لا تَسْئَلُوا} يعنى قد سأل قوم هذه المسألة من الأولين {ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها} أى بمرجوعها أو بسببها {كافِرِينَ} وذلك أنّ بنى إسرائيل كانوا يستفتون أنبياءهم عن أشياء، فإذا أمروا بها تركوها فهلكوا.
  {ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ١٠٣}
  كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر، بحروا أذنها، أى شقوها