وعلى الجملة فسيرة البغاة معلومة من فعل أمير المؤمنين كرم اللّه وجهه في الجنة في الناكثين المعلوم بغيهم قطعاً على إمام معلوم إمامته قطعاً فمن سار بغير سيرته فقد شرع ما لا ينبغي.
  · الجواب الثالث عشر:
  أن مسالة الإمامة كونها قطعية جملة أمر متفق عليه، بل هي إحدى المسائل الثلاثين التي يجب معرفتها على كل مكلف، وأما تعيينها في الأفراد فالصحيح أنها قطعية أيضاً، والذي صيّرها قطعية مع كون بعض شروطها ظنياً هو الدعوة الحاصلة من الفاطمي الكامل، ولهذا علق وجوب النهوض إليه بها، ثم ينظر في بقية الشروط، وهو صريح الحديث قوله صلى الله عليه وآله: «من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبّه اللّه على منخريه في نار جهنم» لأنها دعاء إلى اللّه، وإلى ما جاء به رسول اللّه صلى الله عليه وآله من إحياء الشريعة والعمل بها، وإماتة البدع وإحياء الفرائض والسنن، ولا شك أنه يجب التعاون بين آحاد المسلمين على ذلك كما قال تعالى: {وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ}[المائدة: ٢] وعموم أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن لما كان حماة شريعة رسول اللّه صلى الله عليه وآله هم أهل بيته وحفاظها وورثة الكتاب كما قال تعالى: {ثُمَّ أَورَثنَا الكِتابَ الَّذينَ اصطَفَينا مِن عِبادِنا}[فاطر: ٣٢] وكان عهدتهم القيام والذبّ عنها وتبليغها كما أهلهم اللّه تعالى بالقيام بوظيفة جدهم صلى الله عليه وآله، وكان القائم منهم يختص