بأحكام وله مباشرة أمور لا تجوز لغيره من سائر الناس وبها تمام قيام معالم الإسلام، وكان قائمهم قائماً مقام الرسول صلى الله عليه وآله إلاّ فيما يخصه من الأحكام فمهما استقام على طريقة الذي استخلفه ووجدت فيه صفاته لا جرم تحتّم وجوب إجابته والمسارعة إلى دعوته، وجعلت تلك الأوصاف شروطاً لمعرفة كماله، ومن شأن الشروط أن يكتفى فيها بالظن ولا تحتاج إلى القطع، ولا يقدح ظنيتها في قطعية الأصل كالصلاة وغيرها من القطعيات، فلا يقدح في قطعيتها كونه يكفي الظن في القبلة والوقت وبعض الطهارة، وإن كان نفس اشتراط الإجتهاد والتدبير مثلاً في القائم على الجملة قطعياً لكن وجوده في الآحاد يكفي فيه الظن كما حكينا، وقد ينتهي الحال إلى العلم بكماله لكن العلم غير شرط في الإبتداء إذ لو كان شرطاً لزم الدور في مثل التدبير والشجاعة والكرم، فعرفت أن الذي صيرها قطعية هو الدعاء إلى اللّه من ذي المنصب المخصوص، وأن الشروط مما يكتفى فيها بالظن كما في نظائرها من الصلاة والصوم والحج وغيرها، بل أكثر القطعيات على هذا المنوال.
  ومن هاهنا يظهر فساد ما قيل: إن ما ترتب على ظني فهو ظني على الإطلاق، لأنه يقال: إلاّماكان من قبيل الشروط فهو يكفي فيها الظن، ولهذا نصوا أنه يجوز إستهلاك مال الغير بشرط ظن الرضا، وكخبر المنادي ببيع ما في يده من مال غيره بشرط ظن الرضا، وفي وكيل عقد النكاح وغيره مع كونها محرمات قطعية وكفى الظن في شرط إباحتها والعبرة بالإنكشاف.
  وسألتم عن من عارض الأول لإعتقاد عدم كماله هل يجوز أم لا؟.
  والجواب: أن المعارضة بعد اعتقاد إمامته وانعقادها لا تجوز إلاّ بأمر معلوم ولا يكفي الظن، وأما قبل الإعتقاد فلا يدخل العالم إلاّ بالطريق الشرعية، والجاهل