وروى أبو بكر بن الأنباري في كتاب (الرد): عن مجاهد قال: إن إبليس لعنه الله رن أربع رنات: حين لُعِنَ، وَحين أُهْبِطَ من الجنة، وحين بُعِثَ محمد صلى الله عليه وآله، وحين نَزَلَتْ فاتحةُ الكتاب، وَأُنْزِلَتْ بالمدينة، وأخرجه وكيع في تفسيره وأبو الشيخ في (العظمة) وأبو نعيم في (الحلية) ذكره في (الدر المنثور) من دون قوله: وأنزلت بالمدينة.
  وقال (الهادي): فهل في القرآن فيما نزل الله من النور والبرهان شيء هو أعظم من سورة الحمد لأنها أم الكتاب، ولما فيها من أسماء رب الأرباب، وتوحيده ﷻ، وتقدست أسماؤه، وفيما عظم الله من قدرها، وشرف سبحانه من أمرها ما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله فيها أنه قال: «والذي بعثني بالحق نبياً ما في التوراة ولا في الإنجيل الكريم ولا في الزبور ولا في القرآن العظيم مثلها، وإنها للسبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته».
  ذكره في الأحكام، وفي معناه حديث أبي سعيد بن المعلى وقد مر من رواية المرشد بالله والبخاري وغيرهما، وأخرج البيهقي في (الشعب): عن الحسن قال: أنزل الله مائة وأربعة كتب أودع علومها أربعة منها: التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، ثم أودع علوم التوراة والإنجيل والزبور الفرقانَ، ثم أودع علوم القرآن المفصّل، ثم أودع المفصل فاتحةَ الكتاب، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة.
  وأخرج أبو عبيد في فضائله: عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «من قرأ فاتحة الكتاب فكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان».
  وأخرج أبو عبيد وأحمد والدارمي والترمذي وصححه والنسائي وابن خزيمة وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو ذر الهروي في فضائل القرآن، والبيهقي في سننه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله: خرج على أبي بن كعب فقال: «يا أبي» وهو يصلي فالتفت أبي فلم يجبه فصلى أبي فخفف