طريقه العالم، وأما القائم الثاني فالعبرة بما صح عنده وعرفه من حال نفسه وحال من قبله، فإذا عرف القصران في الأول والكمال في نفسه جاز له القيام بل قد يجب، ومهما فعل الدعوة مع الكمال، فقد ثبتت إمامته فيما بينه وبين اللّه تعالى، وجاز له كلما يجوز للإمام، ولا تتوقف الصحة على الإجابة.
  وقلتم: إذا اختبر العالم القائم فوجده قاصراً فهل يجوز له إعتقاد إمامته أم لا؟
  نقول: إذا قد علم ذلك فلا يجوز، لكن يعينه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما لم يعارض ذلك القائم من هو كامل، لأن إعانته إيّاه تغرير وتوهين في جانب الكامل.
  وقلتم: إذا اعتزل بعد ذلك فهل يجوز للإمام إلزامه طاعته أم لا وهو يعتقد نقصانه؟.
  فنقول: إذا علم الإمام من نفسه الكمال جاز له الإجبار، والمجبر إذا علم النقصان جاز له الإمتناع فيما أمره إلى الأئمة، لكن أحدهما مخطٍ لأن العلمين لا يتناقضان فأحدهما غير علم.
  وقلتم: قد ذكروا أنه لايجوز للإمام الزام العوام المبايعة بغير دليل لأنه يجب عليهم البحث عن الشروط التي يعرفونها .. الخ؟.
  فنقول: إنما يعرف العوام الذكورة، واشتهار النسب، وبقية الشروط إلى العلماء العارفين بمعناها، وإن عرف العامي معنى الكرم والتدبير مثلاً فقد يعتقده على خلاف الحد المعتبر، ويظن أنه زيادة العطاء والدهاء وليس كذلك، ما هو إلا وضع الحقوق في مواضعها وكون أكثر رأيه الإصابة مثلاً، وكونه لم يتقدمه مجاب يعني كاملاً فالصحيح أن أكثر الشروط لا يعرف حقيقتها إلا العلماء، ومن بلغ علمه إلى معرفة المعتبر منها شرعاً نظر لنفسه فمهما كان قد تابعه