أعم العام لوقوعه على كل ما يصح أن يعلم ويخبر عنه، فيقع على القديم والجرم والعرض والمحال والمستقيم. ولذلك صحّ أن يقال في الله تعالى: شيء لا كالأشياء، كأنك قلت: معلوم لا كسائر المعلومات، ولا يصح: جسم لا كالأجسام
  {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ١٩}
  وأراد: أى شهيد {أَكْبَرُ شَهادَةً} فوضع شيئاً مقام شهيد ليبالغ في التعميم {قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} يحتمل أن يكون تمام الجواب عند قوله {قُلِ اللهُ} بمعنى الله أكبر شهادة، ثم ابتدئ {شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} أى هو شهيد بيني وبينكم، وأن يكون {اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} هو الجواب، لدلالته على أنّ الله تعالى إذا كان هو الشهيد بينه وبينهم، فأكبر شيء شهادة شهيد له {وَمَنْ بَلَغَ} عطف على ضمير المخاطبين من أهل مكة. أى: لأنذركم به وأنذر كل من بلغه القرآن من العرب والعجم. وقيل: من الثقلين. وقيل: من بلغه إلى يوم القيامة. وعن سعيد بن جبير: من بلغه القرآن فكأنما رأى محمداً صلى الله عليه وآله {أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ} تقرير لهم مع إنكار واستبعاد {قُلْ لا أَشْهَدُ} شهادتكم
  {الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٢٠ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ٢١}
  {الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ} يعنى اليهود والنصارى يعرفون رسول الله صلى الله عليه وآله بحليته ونعته الثابت في الكتابين معرفة خالصة {كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ} بحلاهم ونعوتهم لا يخفون