⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 719 - الجزء 2

سورة الأحقاف

  ﷽: { ... قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ثم قال: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} ولم يقل ماذا خلقت ولأخلقن؛ لأنه إنما أراد الأصنام فعلهم كفعل الناس وأشباههم لأن الأصنام تعبد وتعظم كما يعظم الأمراء وأشباههم فذهب بها إلى مثل الناس وهي في قراءة ابن مسعود: (أفرأيتم من تدعون من دون الله) فجعلها من فهذا تصريح يشبه الناس في الفعل والاسم وفي قراءة عبدالله: (قل أرأيتكم) وعامة ما في قراءته من قول الله تعالى أرأيت وأرأيتم فهي بالكاف حتى في قراءته أرأيتك الذي يكذب بالدين. فعليك بقراءة العامة.

  { ... أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} اختلقه من تلقاء نفسه.

  { ... أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ} قرأها القراء: أثارة {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ٤} وأثره أيضاً قرئ وذكر عن بعض القراء أثرة والمعنى فيه بقية من علم في أثارة وفي أثرة سواء ويقال: أو شيء مأثور من كتب الأولين فمن قرأ أثارة فهو كالمصدر مثل قولك: السماحة والشجاعة، ومن قرى أثرة فأبناه على الأثر كما قيل فترة ومن قرأ أثرة فكأنه أراد مثل حفظة والرجفة.

  { ... وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} عنى به الأصنام والله أعلم وهي في قراءة عبدالله: (ما لا يستجيب له) فهذا مما ذكرت لك في من وما.

  { ... قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} يقول لم أكن أول من بعث فقد بعث قبلي أنبياء كثيرة {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، وذلك أنهم شكوا إلى النبي صلى الله عليه وآله ما يلقون من أهل مكة قبل أن يؤمر بقتالهم فقال صلى الله عليه وآله: «إني قد رأيت في منامي أني