⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنظار السديدة في الفوائد المفيدةعلي بن محمد العجري(ت: 1407)

علي بن محمد العجري
📄 صفحة 75 - الجزء 1

  النائم واليقضان في أن الفعل الكثير منهما يستلزم الداعي، وكذلك المجنون إذ لا بد من باعث لهما على الفعل، فباعث النائم الرؤيا، وباعث المجنون الخيال، وأما الساهي فمن البعيد أن يصدر منه فعل كثير في حال سهوه، وأما منع أصحابنا الداعي المحقق للنائم والساهي، محتجين بأن الداعي فعل، فإما أن يحتاج إلى داع آخر من فعلنا فيتسلسل أو ينتهي إلى داع ضروري، وهو لا يصح؛ لأن الله تعالى لا يفعل الظن أو الاعتقاد؛ لأنه لو فعله في النائم لكان علماً ضرورياً والمعلوم خلافه.

  وقد أجاب المهدي عن ذلك: بأن الباعث على الداعي رؤيا وسبب الرؤيا خواطر، وفي مجموع كلامهم أن هذه الخواطر داعية إلى الاعتقاد وهي من الله أو من ملك أو شيطان بحسب الحال، أو فكر فأثبتوا للنائم اعتقاداً، وجعلوا الباعث عليه أخذ هذه الأسباب فما المانع من جعل الاعتقاد، وهو الداعي إلى الفعل.

  وأما قولهم: لو انتهت إلى داع ضروري من جهة الله لكانت علماً، فيقال: قد جعلتم الداعي من جهة الله أحد الأسباب كما مر قريباً على أنه لا يلزم إلا لو كان الاعتقاد من جهة الله، لكنا نقول: الاعتقاد من النائم والداعي يجوز أن يكون من جهة الله، وأن يكون عن غيره، فلا محذور على أنه قد اعترضهم الإمام المهدي، فقال في إطلاق أصحابنا: أنه لا يكون من الله لكونه جهلاً، نظراً لقوله صلى الله عليه وآله: «لم يبق من الوحي إلا الرؤيا» وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ}⁣[الإسراء: ٦٠] وهي صريحة في أن الرؤيا قد تكون من الله.

  قال #: فالأولى أن يقال: الرؤيا تصور يصرف النائم ذهنه إليه، إما ابتداءً أو يدعو إليه خاطر تنيبه من الله تعالى، أو من ملك بأمره أو من شيطان فيفعله الله بمجرى العادة، وذلك التصور علم ضروري فلا يقبح بحال، وأما إيجاد الظن فإن جعلناه من جنس الاعتقاد، فالكلام فيه كما مر، وإن جعلناه قسماً برأسه منعناه من النائم؛ لأنه لا يكون إلا عن العادة وهي ممتنعة في حق النائم.