ونبات بداخله، فلما رفعه بقدرته الربانية نعمة من الله على مخلوقاته ومنّه على عباده لفت أنظارهم إلى هذه النعمة بالقسم القوي، ولأنه وقت تؤدى فيه فريضة سميت قرآناً كما قال تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ٧٨}[الإسراء]، لذلك أردفه سبحانه وتعالى بعشر ذي الحجة؛ لفضل العمل فيها على سائر الأيام، ولأنها تؤدى فيها فريضة الحج وتكمل فيما بعدها، فهذان الوقتان من أفضل الأوقات ونعمتان من نعم الله المسبلات، ولما كانت المخلوقات من الحيوان تحتاج لما يغذيها من أرزاقها وللسعي في طلب معائشها جُعل الفجر من نعم الله البالغة عليها؛ لأنه بداية يوم جديد ترى فيه بأعينها كل ما تحتاج إليه من غذائها.
  نعم، الشمس تطلع على كل أهل الأرض والفجر يتقدمها، شيئان متلازمان لا ينفكان عن ذلك ونظامان متسقان لا يبرحان كذلك، فسبحان من وضع الأشياء في مواضعها! وقسمه تعالى بالعشر كذلك لما فيها من نعمة الله على عباده بالحج الذي هو سبب في كل خير من غفران الذنوب، في الحديث عن المصطفى صلى الله عليه وآله: «الحج المبرور ليس له ثمن إلا الجنة» ولما يعطي الله حجاج بيته من الخَلَف في أرزاقهم، عنه صلى الله عليه وآله: «من أراد خير الدنيا والآخرة فليؤم هذا البيت»، ولما في يوم عرفة وأيام منى من الاعتبار، وكون يوم عرفة يشبه يوم الحشر لاجتماع الخلائق في ذلك اليوم وفي لبس واحد أسودهم وأبيضهم، وذكرهم وأنثاهم، ينتقلون بجمعهم في