⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيلمحمود بن عمر الزمخشري(ت: 538)

محمود بن عمر الزمخشري
📄 صفحة 768 - الجزء 2

  {ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ١٣١ وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ١٣٢}

  {ذلِكَ} إشارة إلى ما تقدم من بعثة الرسل إليهم وإنذارهم سوء العاقبة، وهو خبر مبتدإ محذوف: أى الأمر ذلك. و {أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى} تعليل، أى الأمر ما قصصناه عليك لانتفاء كون ربك مهلك القرى بظلم، على أن «أن» هي التي تنصب الأفعال. ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة، على معنى: لأن الشأن والحديث لم يكن ربك مهلك القرى بظلم. ولك أن تجعله بدلا من ذلك، كقوله {وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ}، {بِظُلْمٍ} بسبب ظلم قدموا عليه. أو ظالما، على أنه لو أهلكهم وهم غافلون لم ينبهوا برسول وكتاب، لكان ظلماء وهو متعال عن الظلم وعن كل قبيح {وَلِكُلٍ} من المكلفين {دَرَجاتٌ} منازل {مِمَّا عَمِلُوا} من جزاء أعمالهم {وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} بساه عنه يخفى عليه مقاديره وأحواله وما يستحق عليه من الأجر.

  {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ١٣٣ إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ١٣٤}

  {وَرَبُّكَ الْغَنِيُ} عن عباده وعن عبادتهم {ذُو الرَّحْمَةِ} يترحم عليهم بالتكليف ليعرّضهم المنافع الدائمة {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} أيها العصاة {وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ} من الخلق المطيع {كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} من أولاد قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم، وهم أهل سفينة نوح #.

  {قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ١٣٥}

  «المكانة» تكون مصدراً يقال: مكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن. وبمعنى المكان، يقال: مكان ومكانة، ومقام ومقامة. وقوله {اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ} يحتمل: اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم. أو اعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها. يقال للرجل إذا