⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيلمحمود بن عمر الزمخشري(ت: 538)

محمود بن عمر الزمخشري
📄 صفحة 796 - الجزء 2

  لم يزل مستهجناً في الطباع مستقبحاً في العقول. فإن قلت: ما للواو المضمومة في «وروى» لم تقلب همزة كما قلت في أو يصل؟ قلت: لأن الثانية مدّة كألف وارى. وقد جاء في قراءة عبد الله أورى، بالقلب {إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ} إلا كراهة أن تكونا ملكين. وفيه دليل على أن الملكية بالمنظر الأعلى، وأن البشرية تلمح مرتبتها كلا ولا. وقرئ: ملكين، بكسر اللام، كقوله {وَمُلْكٍ لا يَبْلى}. {مِنَ الْخالِدِينَ} من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين. وقرئ: من سوأتهما، بالتوحيد. وسوّاتهما، بالواو المشدّدة {وَقاسَمَهُما} وأقسم لهما {إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ}. فإن قلت: المقاسمة أن تقسم لصاحبك ويقسم لك تقول: قاسمت فلاناً حالفته، وتقاسما تحالفا. ومنه قوله تعالى {تَقاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ}. قلت: كأنه قال لهما: أقسم لكما إنى لمن الناصحين، وقالا له: أتقسم بالله إنك لمن الناصحين، فجعل ذلك مقاسمة بينهم. أو أقسم لهما بالنصيحة وأقسما له بقبولها. أو أخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة، لأنه اجتهد فيه اجتهاد المقاسم {فَدَلَّاهُما} فنزّلهما إلى الأكل من الشجرة {بِغُرُورٍ} بما غرهما به من القسم بالله. وعن قتادة: وإنما يخدع المؤمن بالله. وعن ابن عمر رضى الله عنه: أنه كان إذا رأى من عبده طاعة وحسن صلاة أعتقه، فكان عبيده يفعلون ذلك طلباً للعتق، فقيل له: إنهم يخدعونك، فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له {فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ} وجدا طعمها آخذين في الأكل منها. وقيل: الشجرة هي السنبلة. وقيل: شجرة الكرم {بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما} أى تهافت عنهما اللباس فظهرت لهما عوراتهما، وكانا لا يريانها من أنفسهما، ولا أحدهما من الآخر. وعن عائشة ^: ما رأيت منه ولا رأى منى. وعن سعيد بن جبير: كان لباسهما من جنس الأظفار.